وكيف ساغ لها ولأتباعها سلّ السيف على الإمام ؟ وخصوصا لطلحة والزبير الذين قد أعطياه صفقة أيمانهما وبايعاه ونكثا بيعته ، واتّفاقهم على سفك دماء المسلمين الذين معه ، وقد سمعوا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول : « اللهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وأدر الحقّ معه حيث ما دار » حتّى صارت سنّة في ظلم آل محمّد عليهم السّلام واغتصابهم حقّهم .
وروى الترمذي عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : لو أنّ أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبّهم اللّه في النار « 1 » .
وهل يجوز قتال فئة أميرها علي بن أبي طالب عليه السّلام ؟ الذي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
حربك يا علي حربي وسلمك سلمي « 2 » .
وقال في موضع آخر له ولفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام : إنّي حرب لمن حاربكم ، وسلم لمن سالمكم « 3 » .
ومن جملة هذه الفئة عمّار بن ياسر ، الذي قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : تقتله الفئة الباغية ، يدعوهم إلى الجنّة ويدعونه إلى النار « 4 » .
رواه البخاري في حديث بناء المسجد حين رأى الصحابة تحمل لبنة لبنة وعمّار يحمل لبنتين لبنتين . فقال صلّى اللّه عليه وآله : ويح عمّار تقتله الفئة الباغية الخبر « 5 » .
فأعلم الناس بالغيب أنّ عمّارا يعيش إلى تلك السنة ، وأنّه يكون في الفئة التي تدعو إلى الجنّة ، وأنّ الفئة التي تقاتله تدعو إلى النار ، ولا فرق بين الفئة التي قتلته
هامش
( 1 ) الجامع الصحيح للترمذي 4 : 11 برقم : 1398 .
( 2 ) راجع : احقاق الحقّ 6 : 440 - 441 و 7 : 296 و 13 : 70 .
( 3 ) راجع : إحقاق الحقّ 9 : 161 - 174 و 18 : 411 - 413 .
( 4 ) راجع : إحقاق الحقّ 4 : 173 و 8 : 422 - 468 و 18 : 114 - 118 .
( 5 ) صحيح البخاري 1 : 115 باب التعاون في بناء المسجد .