وعدني من النصر الظفر ، وإنّي لعلى غير شبهة من أمري .
ألا وإنّ الموت لا يفوته المقيم ، ولا يعجزه الهارب ، ومن لم يقتل يمت ، وإنّ أفضل الموت القتل ، والذي نفس علي بيده لألف ضربة بالسيف أهون عليّ من ميتة على الفراش .
ثمّ رفع يده إلى السماء وهو يقول : اللهمّ إنّ طلحة بن عبيد اللّه أعطاني صفقة يمينه طائعا ثمّ نكث بيعتي ، اللهمّ فعاجله ولا تمهله .
اللهمّ وإنّ الزبير بن العوام قطع قرابتي ، ونكث عهدي ، وظاهر عدوّي ، ونصب الحرب لي ، وهو يعلم أنّه ظالم لي ، اللهمّ فاكفنيه كيف شئت وأنّى شئت « 1 » .
وحرّض عليه السّلام أصحابه على الجهاد حين دخل البصرة ، وكان ممّا قال : عباد اللّه انهدوا « 2 » إلى هؤلاء القوم منشرحة صدوركم ، فإنّهم نكثوا بيعتي ، وقتلوا شيعتي ، ونكّلوا بعاملي ، وأخرجوه من البصرة ، بعد أن آلموه بالضرب المبرّح والعقوبة الشديدة ، وهو شيخ من وجوه الأنصار والفضلاء ، ولم يرعوا له حرمة ، وقتلوا رجالا صالحين ، ثمّ تتبّعوا منهم من نجا ، فأخذوهم في كلّ حائط ، وتحت كلّ رابية ، يضربون رقابهم صبرا ، ما لهم قاتلهم اللّه أنّى يؤفكون .
فانهدّوا إليهم عباد اللّه ، وكونوا أسودا عليهم ، فإنّهم شرار ، ومساعدوهم على الباطل شرار ، فالقوهم صابرين محتسبين موطّنين أنفسكم ، إنّكم منازلوهم ومقاتلوهم ، وقد وطّنتم أنفسكم على القتل الدعسي « 3 » ، والضرب الطلخفي « 4 » ، ومبارزة الأقران ، وأيّ امرئ أحسّ من نفسه رباطة جأش عند اللقاء ، ورأى من
هامش
( 1 ) البحار 32 : 188 .
( 2 ) نهد القوم لعدوّهم : إذا صمدوا له وشرعوا في قتاله .
( 3 ) الدعس : الطعن الشديد .
( 4 ) الطلخف : الشديد من الطعن والضرب .