وأمّا قولكما إنّني قتلت عثمان بن عفّان ، فبيني وبينكما من تخلّف عنّي وعنكما من أهل المدينة . ثمّ يلزم كلّ امرئ بقدر ما احتمل ، وهؤلاء بنو عثمان إن قتل مظلوما كما يقولونه أولياؤه ، وأنتما رجلان من المهاجرين وقد بايعتماني ونقضتما بيعتي ، وأخرجتما أمّكما من بيتها الذي أمرها اللّه تعالى أن تقرّ فيه ، واللّه حسبكما والسلام .
وكتب عليه السّلام إلى عائشة : أمّا بعد ، فإنّك خرجت من بيتك عاصية للّه ولرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، تطلبين أمرا كان عنك موضوعا ، ثمّ تزعمين أنّك تريدين الاصلاح بين الناس ، فخبّريني ما للنساء وقود العساكر ؟ وزعمت أنّك طالبة بدم عثمان ، وعثمان رجل من بني أميّة ، وأنت امرأة من بني تميم بن مرّة ، ولعمري أنّ الذي عرّضك للبلاء ، ومكّنك من المعصية ، لأعظم إليك ذنبا من قتلة عثمان ، وما غضبت حتّى أغضبت ، ولا هجيت حتّى هجيت ، فاتّقي اللّه يا عائشة وارجعي إلى منزلك ، وأسبلي عليك سترك ، والسلام .
فجاء الجواب إليه : يا ابن أبي طالب جلّ الأمر عن العتاب ، ولن ندخل في طاعتك أبدا ، فاقض ما أنت قاض ، والسلام .
ثمّ تراء الجمعان ، وقرب كلّ من الآخر ، ورأى علي عليه السّلام تصميم عزم أولئك على قتاله ، فجمع أصحابه ولم يترك منهم أحدا ، وخطبهم خطبة بليغة .
منها : واعلموا أيّها الناس أنّي قد تأنّيت هؤلاء القوم ، وراقبتهم وناشدتهم ، كيما يرجعوا ويرتدعوا ، فلم يفعلوا ولم يستجيبوا ، وقد بعثوا إليّ أن أبرز إلى الطعان وأثبت للجلاد ، وقد كنت وما أهدّد بالحرب ولا أدّعي إليها ، وقد أنصف القارة من راماها .
ولعمري ان أبرقوا وأرعدوا وأرادوا مكايتي ، فأنا أبو الحسن الذي فللت حدّهم ، وفرّقت جماعتهم ، فبذلك القلب ألقى عدوّي ، وأنا على بيّنة من ربّي ، لما
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 88
مساهمون: الشيخ خضر الرازي الحبلرودي
ص٨٨