والفئة التي قاتلته وأرادت قتله .
والذي روي من توبة عائشة وطلحة والزبير غير معلوم ، وبغيهم على الإمام عليه السّلام معلوم ، ولا يرجع عن المجمع عليه إلى المختلف فيه ، ولا عن المعلوم إلى المظنون .
روى في حلية الأولياء ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : لمّا انصرف الزبير يوم الجمل عن علي عليه السّلام لقيه ابنه عبد اللّه ، فقال : جبنا جبنا ، قال : يا بنيّ قد علم الناس أنّي لست بجبان ، ولكن ذكّرني علي شيء سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فحلفت أن لا أقاتله « 1 » .
والمعلوم قتاله وموته في الوقعة المذكورة ؛ لأنّ الخبر المشهور أنّه لمّا قال ابنه :
إنّ سيوف بني هاشم حداد ، غضب وعاد إلى الحرب ، فقال علي عليه السّلام : أفرجوا للشيخ فإنّه محرج « 2 » ؟
ولنورد محصّل وقع الجمل بتقرير المحرّر على وجه محقّق مقرّر « 3 » ، ليحصل الوقوف التامّ للناظرين على كمال النصيحة وغاية الشجاعة والمجاهدة في سبيل اللّه من أمير المؤمنين علي عليه السّلام وعلى سائر المعصومين .
فنقول : إنّ المجتمعين لها لمّا رفضوا عليّا عليه السّلام ، ونقضوا بيعته ، ونكثوا عهده ، وغدروا به ، وخرجوا عليه ، وجمعوا الناس لقتاله ، مستخفّين بعقد بيعته التي لزمهم فرض حكمها ، مسفين إلى إثارة فتنة عامّة ، لم ير إلّا مقاتلتهم على إسراع نكثهم لبيعته ، ومقاتلتهم على الإقلاع عن نكثهم على الوفاء للّه تعالى بطاعته .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 1 : 91 .
( 2 ) في البحار 2 : 174 جاء هكذا : دعوه فإنّ الشيخ محمول عليه .
( 3 ) ما نقله هنا من وقائع وقعة الجمل منقول من كتاب مطالب السئول لابن طلحة الشافعي 1 : 180 - 183 .