تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
علي ، فخرج معها معظم الصحابة تعظيما لها وطلبا لإرضائها ، فلم يتحمّل علي سخطها ومفارقتها المدينة ، فاستشار الحسن للخروج وراءها ، فأشار إليه أن لا يخرج ، قال : إنّ المدينة دار الهجرة ، والخلفاء قبلك لم يفارقوها ، فاستقام أمرهم . فلم يقبل شوره ، وخرج بعسكره لإرضائها ، فلم تزل ترحل ويرحل وتنزل وينزل ويتراسلان ، وهي تأبى عن الرجوع إلّا بتعجيل قتل الغرماء ، وهو يأبى إلّا التأخير ، حتّى نزلا البصرة ، فلم ير بدّا من إجابتها إلى ما تريد . فاتّفق معها على قتلهم من الغد ، فعرف الغرماء ، فأجمع أمرهم على إيقاع الفتنة ، وثبّتوا ذلك الرأي . فلمّا كان الغد ركبوا حاملين على عسكر عائشة ، فرأى طلحة والزبير ومن كان عارفا بالاتّفاق ، جملة طرف من عسكر علي رضي اللّه عنه ، وقالوا : غدر علي ، وكان الاتّفاق دخلا ، فحملوا دفعا عن أنفسهم ، فرأى ذلك علي ، فقال : كان اتّفاق عائشة وطلحة وزبير دخلا ، فحمل دفعا عن نفسه ، والتحم العسكران ، ووقعت الفتنة بغير قصد أحد منهم . فرأى الزبير عليّا في بحة « 1 » العرب ، فحمل عليه ، وكان علي رضي اللّه عنه يعرف قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بشّر قاتل ابن صفيّة بالنار ، وكفّ علي يده عنه ، فلم يزل الزبير حتّى حطّ الرمح على ترقوة علي ، فلمّا رأى عليّا لم يرفع يده عليه صرف الرمح عنه . فقال له علي : أنسيت يا زبير قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لك ستحاربه وأنت ظالم ، فلمّا سمع الزبير ذلك ، وتذكّر حطم رمحه ورجع مولّيا ، فتبعوه وقتلوه ، وجرح طلحة في فخذه ، فراح إلى وادي السباع ، فتبعوه وقتلوه . فلمّا قتل طلحة والزبير وهن أصحاب عائشة ، وعقر جملها وكانت في
هامش
( 1 ) بحت عربيّ : خالص النسب ، وخالص من الاختلاط بغيره وظلم ، وبحت قويّ شديد .