تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
تربيته وإرشاده ، وإذا كان أعلم كان أفضل ؛ لقوله تعالى :
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
« 1 » وقوله تعالى :
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
« 2 » . ومنه : أنّه كان أكثر جهادا في سبيل اللّه ؛ لأنّ الجهاد : إمّا بالقتال ومبارزة الأبطال ، أو مع النفس بالعبادات ، أو مع العدوّ بإقامة الدين ودفع الشبهات ، وهو بأقسامه فيه أكمل . أمّا الأوّل ، فلما تواتر أنّه كان أشجع وأعظم بلاء في وقائع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأجمعها ، ولم يبلغ أحد درجته في غزاة بدر وأحد وحنين ويوم الأحزاب وخيبر ، وغيرها من غزوات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وهي مشهورة مثبتة في كتب السير والتواريخ ، حتّى قال سيّد العالمين كجبرئيل الأمين : لا فتى إلّا علي لا سيف إلّا ذو الفقار . وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يوم الأحزاب : لضربة علي خير من عبادة الثقلين « 3 » . وأمّا الثاني ، فلأنّه كان أعبد الناس بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وأكثر مواظبة على ثقل العبادات من القيام والصيام وغيرهما ، حتّى اختصّ باسم العابد ، وقد اشتهر أنّه صارت جبهته كركبة البعير لطول سجوده ، بواسطة إقباله على اللّه بالكلّيّة ، واشتغال سرّه به . وأمّا الثالث ، فلما مرّ أنّه أعلم ومرجع الكلّ في حلّ المشكلات ، وإبانة المعضلات ، وهو سند العلماء في إثبات مقاصد العلوم بالحجج والبيّنات ، وللمشايخ الصلحاء في طريق التصفية وكيفيّة الرياضات ، وذلك من المتواترات . وإذا كان أكثر جهادا ، كان أفضل ؛ لقوله تعالى
وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 9 . ( 2 ) سورة المجادلة : 11 . ( 3 ) راجع : إحقاق الحقّ 6 : 4 - 8 و 16 : 402 - 405 .