بلّغ شيئا كان في التقصير عنه القصد ، وكان من بعده من التنازع في الأمر ما كان ، فتولّى أبو بكر ، وبعده عمر ، ثمّ تولّى عثمان .
فلمّا كان من أمره ما عرفتموه أتيتموني فقلتم : بايعنا ، فقلت : لا أفعل ، فقلتم :
بلى ، فقلت : لا وقبضت يدي فبسطتموها ، ونازعتكم فجذبتموها وتداككتم عليّ تداكّ الإبل الهيم على حياضها يوم ورودها ، حتّى ظننت أنّكم قاتلي ، وأنّ بعضكم قاتل بعض ، فبسطت يدي ، فبايعتموني مختارين ، وبايعني في أوّلكم طلحة والزبير طائعين غير مكرهين .
ثمّ لم يلبثا أن استأذناني في العمرة ، واللّه يعلم أنّهما أرادا الغدرة ، فجدّدت عليهما العهد في الطاعة ، وأن لا يبغيا للأمّة الغوائل ، فعاهداني ، ثمّ لم يفيا لي ونكثا بيعتي ونقضا عهدي ، فعجبا لهما من انقيادهما لأبي بكر وعمر وخلافهما لي ، ولست بدون أحد الرجلين ، ولو شئت أن أقول لقلت : اللهمّ احكم عليهما بما صنعا في حقّي ، وصغّرا من أمري ، وظفّرني بهما « 1 » .
روي في السير عن مسعدة بن صدقة ، أنّه لمّا قتل عثمان وعائشة وأمّ سلمة بمكّة ، خرجت عائشة لمّا بلغها أنّ عليّا بويع حتّى دخلت على أمّ سلمة تسألها أن تخرج معها ومع طلحة والزبير إلى البصرة ليطلبوا بدم عثمان ، فسلّمت عليها وقالت : يا بنت أبي أميّة ، كنت أوّل ظعينة هاجرت مع محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وكنت كبيرة أمّهات المسلمين بعد خديجة ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قسّم لنا الليالي من بيتك ، وكان جبرئيل أكثر نزوله في بيتك تعهّدا لطهارتك .
فقالت لها أمّ سلمة : يا بنت أبي بكر لأمر ما تقولين هذا الكلام ؟ قالت : نعم إنّ ابني وابن أخي - يعني : عبد اللّه بن الزبير - أخبرني بأنّهم استتابوا الرجل حتّى إذا تاب
هامش
( 1 ) الإرشاد 1 : 344 للشيخ المفيد رحمه اللّه برقم 11 .