تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وأناب قتلوه محرّما ، وأخبرني ابن عبّاس أنّ بالبصرة مائة ألف سيف يغضبون لقتله ويطلبون بدمه ، وقد خشيت أن يكون بين الناس حرب عضوض ، فهل لك أن نسير أنا وأنت ؟ لعلّ اللّه أن يصلح هذا الأمر بنا وعلى أيدينا . فقالت لها أمّ سلمة : يا بنت أبي بكر بدم عثمان تطلبين ، فو اللّه ما قتله غيرك ، وإن كنت من أشدّ الناس وما كنت عليه تدّعينه لإحراق المصاحف ، ولا قتل إلّا بقولك ، ثمّ تحرّضين على علي وقد بايعه المهاجرون بيعة أجمع من بيعة أبيك ، أذكّرك اللّه وخمسا سمعتهنّ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنا وأنت . قالت : وما هنّ ؟ قالت : يوم أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ونحن معه حتّى إذا هبط من قديد ذات اليمين أو ذات الشمال ، إذ أقبل هو وعلي يتناجيان ، فأقبلت على حملك لتهجمي عليهما ، فنهيتك عن ذلك ، فقلت : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وابن عمّه على أمر ، فعصيتني وهجمت عليهما ، فلم تلبثي أن رجعتي إليّ تبكين ، فقلت : ما لك ؟ قلت : عنّفني رسول اللّه وضرب وجه جملي ودعا علي ، فقلت : قد نهيتك ، فقلت : إنّه ما جرّأني على ذلك إلّا أنّه يومي من رسول اللّه ، فقلت لك : ما كان حالك معه ؟ قلت : أقبلت على علي ، فقلت له : يا ابن أبي طالب إنّما لي من رسول اللّه يوم من تسعة أيّام ، فلا تدعني ويومي . فأقبل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بوجه غضبان ، فقال : واللّه لا يبغضه أحد إلّا خرج من الإيمان ودخل في النفاق ، واللّه لتقاتليه وأنت له ظالمة ، وأنّه مع الحقّ والحقّ معه ، ارجعي وراءك لا حفظ اللّه نفسك ، أتذكرين هذا ؟ قالت : نعم . قالت : ويوم كنت أنا وأنت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأنا أفلّ رأسه ، فرفع رأسه إليّ فقال : يا ابنة أبي أميّة أعيذك باللّه أن تكوني من منيحة كلاب الحوأب ، وأن تكوني يومئذ ناكبة عن الصراط ، هاتكة حجابي ، فبكيت وقلت : أعوذ باللّه من ذلك .