أثناء كلام له لمّا عزم على المسير إلى الشام لقتال معاوية بن أبي سفيان ، المورد في الارشاد لطالب الرشاد ، وهو قوله :
يا معشر المهاجرين والأنصار ، وجماعة ممّن سمع كلامي ، أما أوجبتم لي على أنفسكم بالطاعة ، أما بايعتموني على الرغبة ، أما أخذت عليكم العهد بالقبول لقولي ، أما كانت بيعتي لكم يومئذ أوكد من بيعة أبي بكر وعمر ، فما بال من خالفني ولم ينقض عليهما حتّى مضيا ، ونقض عليّ ولم يف لي ؟ أما يجب عليكم نصحي ويلزمكم أمري ؟ أما تعلمون أنّ بيعتي تلزم الشاهد منكم والغائب » « 1 » .
هذا ومن أراد زيادة تحقيق لحقّيّة مذهب الإمامية ، فعليه بمطالعة كتبنا الكلاميّة ، كالتحقيق المبين في شرح نهج المسترشدين ، وجامع الأصول في شرح الفصول ، وجامع الدرر في شرح الباب الحادي عشر ، وكتاب حقائق العرفان ، وباللّه التوفيق وهو المستعان ، وحال الأخبار هنا كما ذكرنا سابقا .
وقعة جمل وخروج عائشة على علي بن أبي طالب عليه السّلام
قال الأعور : ثمّ إنّ عائشة كانت في الحجّ ، فلمّا قدمت وجدت عثمان قد قتل ، قالت : مصيتموه كما يمصّ الثوب ، ثمّ وثبتم « 2 » فقلتموه ، وضربت مخيّمتها خارجا عن المدينة ، وقالت : لا أدخل بلدا يقام فيه على أمير « 3 » المسلمين فيقتل بغير ثبوت حقّ ، إلّا أن يقتل عليّ غرماء عثمان ، فقال علي : هذا ابتداء أمري لا أوقع فيه الدماء .
وكان المتّفق على قتل عثمان مع سوادهم نحوا من عشرين التمّوا إلى جملة عسكر علي داخلين فيه ، فلمّا امتنع من قتلهم رحلت تريد البصرة ساخطة من
هامش
( 1 ) الارشاد للشيخ المفيد 1 : 261 - 262 .
( 2 ) في « ق » : ذرتم .
( 3 ) في « ق » : أمراء .