الْقاعِدِينَ
« 1 » إلى غير ذلك من البراهين .
والأفضل هو الإمام ؛ لقبح تقديم المفضول عقلا وسمعا ، قال تعالى :
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
« 2 » .
وأمّا السيرة النبويّة ، فلأنّه عليه السّلام ادّعى الإمامة بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وظهر المعجز على يده ، وهو ثبوت بما ليس بمعتاد ، أو نفي ما هو معتاد ، مع خرق العادة مطابق الدعوى ، فيكون صادقا ، لتحقّق طريق معرفة صدقة ، فيكون إماما .
وأمّا ادّعاء الإمامة فمتواتر ، وكذا ظهور المعجز على يده لقلع باب خيبر ، وقد عجز عن ردّه سبعون رجلا من أقوياء الناس ، وكمخاطبة الثعبان ، ورفع الصخرة العظيمة عن العين ، ومحاربة الجنّ ، وردّ الشمس إلى طرف المشرق لإدراك الصلاة في وقتها ، وغير ذلك .
وممّا يدلّ على إمامة علي عليه السّلام بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله ، أنّ الأمّة أجمعت على أنّ الإمام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إمّا علي ، أو العبّاس ، أو أبو بكر ، وانتفى الأخيران ؛ لأنّ الإمام يجب أن يكون معصوما لما تقدّم ، وهما ليسا بمعصومين إجماعا ؛ لما تواتر من سبق كفرهما ، فتعيّن الأوّل ، وإلّا لزم أن يكون الإجماع حقّا ، وهو باطل ، والأدلّة على إمامته أكثر من أن تحصى .
وإنّما ذكرنا نبذة منها للمسترشدين وطلّاب اليقين على خطأ الأعور ، وبطلان ما ذكره الأبتر ، من أنّ إمامة علي عليه السّلام لم يكن لها سبب غير البيعة ، ولم يكن الإجماع عليه من كلّ الأمّة ، على أنّ الإجماع عليه عليه السّلام أتمّ من لغيره ؛ لما سيأتي من حديث أمّ سلمة ، ولإخباره بذلك ، وهو صادق وفاقا ، منزّه عن العصيان في
هامش
( 1 ) سورة النساء : 95 .
( 2 ) سورة يونس : 35 .