تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
ومنه احتياج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إليه في المباهلة دون غيره ممّن وقع النزاع في خلافتهم ، فإنّه صلّى اللّه عليه وآله دعا وفد نجران إلى المباهلة حين نزل قوله تعالى
فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ
« 1 » وخرج معه الحسن والحسين وفاطمة وعلي لا غير ، وهو يقول لهم : إذا أنا دعوت فأمّنوا لذلك . ولذا اتّفق أئمّة التفسير على أنّ أبناءنا إشارة إلى الحسن والحسين عليهما السّلام ، ونساءنا إلى فاطمة عليها السّلام ، وأنفسنا إلى علي عليه السّلام « 2 » . ولا شكّ أنّ مقام المناجاة مع قاضي الحاجات ، ومحلّ التضرّع لاستجابة الدعوات ، يقتضي كمال الاخلاص ، ومزيد الاختصاص ، فلو كان هناك من هو أعلى منهم في ذلك ، أو مساو لهم ، لما حسن تخصيصهم بالاخراج من سيّد الكائنات . ومنه ما رواه أحمد البيهقي في فضائل الصحابة ، من أنّه قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ، وإلى نوح في تقواه ، وإلى إبراهيم في حلمه ، وإلى موسى في هيبته ، وإلى عيسى في عبادته ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب « 3 » . فقد أوجب هذا الخبر مساواته لكلّ واحد من الأنبياء في صفة هي صفة كمال ، والأنبياء أفضل من باقي الصحابة مطلقا ، فوجب أن يكون هو بمجموع تلك الصفات المساوية لصفات الأنبياء أفضل من باقي الصحابة قطعا . ومنه : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أهدي إليه طائر مشويّ ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : اللهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر . وبرواية : اللهمّ أدخل إليّ أحبّ أهل الأرض ، فجاء
هامش
( 1 ) آل عمران : 61 . ( 2 ) راجع : إحقاق الحقّ 3 : 46 - 76 و 5 : 39 و 59 و 102 و 9 : 70 - 91 و 14 : 131 - 148 . ( 3 ) إحقاق الحقّ 15 : 612 عنه .