فدخل عليه المغيرة بن شعبة ، فقال : إنّ القوم قاتلوك ، وإنّي آخذ عليك بأحد ثلاثة أمور ، فقال : ما هي ؟ فقال : أفتح لك بابا تخرج إلى حرم مكّة ، قال : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول : يلحد بالحرم رجل عليه نصف عذاب أهل النار ، ولا أكون ذلك الرجل إن شاء اللّه تعالى .
قال : تخرج إلى الشام ، فإنّ فيها معاوية ينصرك ، قال : المدينة دار هجرتي ، ولا أفارق دار هجرتي ، قال : اخرج فلتقاتل هؤلاء ، قال : لا أكون أوّل من خلّف محمّدا في أمّته بالسيف . وقال لعبيدة : من غمّد سيفه فهو حرّ إلى آخره .
ولا يخفى عليك يقع الأوّل ؛ إذ كثير من المعاندين ينكرونه ، وإن خالف روايتنا بوجه لإسقاطه معجزة لعلي عليه السّلام في هذا الحديث .
وأمّا الثاني ، ففيه دلالات صريحة على بطلان خلافة عثمان .
منها : قوله
« يا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ »
فإنّه إنّما يكون دعاؤهم إلى النار إذ لم يكن خليفة حقّا ، أمّا إذا كان حقّا فدعاؤهم إلى الجنّة ، قاتلا كان أو مقتولا .
ومنها : منعه أمير المؤمنين عليه السّلام عن القتال مع الجماعة المنصورة ، وهو ظاهر .
ومنها : قوله « لا أكون أوّل من خلّف محمّدا في أمّته بالسيف » وقد تقدّم بيانه .
ومنها : تجويز أن يكون هو الذي عليه نصف عذاب أهل النار على تقدير الخروج إليها .
ومنها : قوله للعبيد « من غمد سيفه فهو حرّ » وعدم الفرار مع الامكان إلى الشام أو غيره ، فإنّ حفظ النفس واجب ، والرضا بالظلم ظلم .
إثبات إمامة علي بن أبي طالب عليه السّلام
قال الأعور : وأمّا إمامة علي فلم يكن لها سبب غير البيعة ، ولم يكن الإجماع