فأدناهم رحما بالنبيّ * إذا فخروا فبه المفخر
بنا الفخر منكم على غيركم * فأمّا علينا فلا تفخروا
ففضل النبيّ عليكم لنا * أقرّوا به بعد أن أنكروا
فإن طرتم بسوى مجدنا * فإنّ جناحكم الأقصر « 1 »
ويا سبحان اللّه أين أبو طالب من القرب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من تيم بن مرّة ؟ لولا العصبيّة والميل إلى الهوى ، وللّه درّ القائل :
أخذتم عن القربى خلافة أحمد * وصيّرتموها بعده في الأجانب
وأين على التحقيق تيم بن مرّة * لو اخترتم الانصاف من آل طالب
هذا والحقّ أنّه لا اعتبار للاختيار المذكور .
أمّا أوّلا : فلحصول مثله بل أقوى منه لكثير من السلاطين ، مع أنّهم ليسوا خلفاء بإجماع المسلمين .
وأمّا ثانيا : فلأنّ الإمام يجب أن يكون منصوصا عليه من قبله تعالى ، كما ذكرنا وسنذكر من النصوص وغيره .
بطلان خلافة عثمان
ويعلم ممّا تقدّم جواب جميع الشبه التي أوردها الأعور لخلافة عمر وعثمان .
وما ذكره من القصص والأخبار وإن كانت مشتملة على الخبط الكثير والكذب الظاهر والتبديل والتغيير ، كما لا يخفى على أهل العرفان ، لكن لمّا كان المقصود حاصلا على تقديري صحّته وفساده أعرضنا عنه ، ولم نذكر منه إلّا ما كان نافعا لنا لكونه حجّة على أهل العدوان ، وهو شيئان :
أحدهما : قوله : جاء أهل مصر يشكون عنده على عبد اللّه بن سعد بن سرح ،
هامش
( 1 ) الفصول المختارة للشيخ المفيد ص 20 .