تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
ولم يبايع حتّى ماتت فاطمة عليها السّلام ، واستنكر وجوه الناس وقال : كنّا نرى أنّ لنا في هذا الأمر شيئا ، فاستبدّ به علينا . هذا إذا تركنا ما رواه الشيعة وكثير من السنّة من أنّه لم يبايع حتّى صار عمر إلى بيته بقبس من نار ليحرق عليه وعلى فاطمة عليها السّلام وعلى ولديهما الحسن والحسين عليهما السّلام البيت ، فخرج مكرها وبايع . لأنّنا شرطنا أن لا نورد في هذا الكتاب من الأخبار إلّا ما وقع اتّفاق السنّة على روايته في الصحاح . فليت شعري من مات في تلك الستّة الأشهر من الخليقة وهو لا يعرف إمام زمانه ، لكونه يرى خير الخلق عليّا عليه السّلام ممتنعا عن البيعة ، ويبقى في شكّ لضعف بصيرته ، أفي ذمّة من يكون ذنب ذلك المتحيّر ؟ هل في ذمّة علي عليه السّلام أو في ذمّة أبي بكر ؟ فإن قلتم : في ذمّة علي عليه السّلام كفرتم ؛ لأنّ عليّا عليه السّلام مع الحقّ والحقّ مع علي بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولأنّ عليّا عليه السّلام مطهّر من الرجس بنصّ الكتاب الكريم ، وأيم اللّه لولا علم القوم بما قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله للناس ما أوصاهم به من الولاء والطاعة ، وتحقّقهم أنّه إذا حضر فلن يعدل بهذا الأمر عنه ، لما انتهزوا الفرصة في غيبته واستبدّوا بالأمر وهو مشغول بالغسل عليه السّلام « 1 » انتهى كلامه . والعجب أنّ الغلبة على الأنصار إنّما كان بقول النبيّ المختار « الأئمّة من قريش » فكيف عدلوا عن أفضل قريش إلى غيره ؟ وتوضيح ذلك : أنّ بني هاشم أفضل قريش ؛ لما أورده مسلم في كتابه عن واثلة بن الأسقع ، قال سمعت : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : إنّ اللّه اصطفى كنانة من ولد
هامش
( 1 ) لم أعثر على كتاب الاعتماد ، وهذا المنقول غير موجود في كتاب الاعتماد للفاضل المقداد .