تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
أنّ الاتمام برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أحبّ إليه من الرئاسة ومن ملك الدنيا . ولعمري أنّه عليه السّلام كان على يقين ممّا له عند اللّه في الآخرة ممّا هو أحبّ إليه من الدنيا ، وإلّا فقد كان الواجب على الصحابة أن يتمهّلوا في طلب هذا الأمر إلى أن يوارى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ويفرغ الناس من مصيبتهم العظمى لفقدهم نبيّهم وعدمهم بركته التي كانت بينهم . فإن كان الأمر على ما ذكره من أنّه لم يستخلف عليّا عليه السّلام ولم ينصّ عليه ، فلا أقلّ من أن يكون أحد الحاضرين من أهل الحلّ والعقد ، أو ممّن يستشار لهذا الأمر ، فإن اختاره القوم أصابوا الحقّ لكونه الأفضل ، وإن اختاروا غيره بحضرته ، علم الناس أنّه قد رضي بذلك الذي اختاره الناس ، وسلم أكثر الخلق من دخول النار ؛ لأنّه لا بدّ أن يكون إحدى طائفتي السنّة والشيعة ، وهي التي على الباطل منهما في النار ، ولأنّ الناس الذين بايعوا أبا بكر على عدّة أقسام : فقوم بايعوه اختيارا لمسالمته لهم ، وبغضا لعلي عليه السّلام لما وترهم به ، وهم من تقدّم ذكره ممّن دخل في الاسلام كرها . وقوم بايعوه تقليدا لأولئك لا عن نظر . وقوم بايعوه تقيّة وخوفا على أنفسهم ، وهم يعلمون أنّ عليّا صاحب الحقّ . وقوم وقعوا في حيرة يرون ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأخاه وأفضل بني هاشم بعده ، وكاشف الكرب والغمّ عن وجهه ، ومن أعزّ اللّه به الدين ، ومن هو أوّل من يجثو للحكومة بين يدي اللّه سبحانه ، ومن نصبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في يوم غدير خمّ في حجّة الوداع عندما نعي إليهم نفسه ، وأكمل لهم الدين بنصبه وقال لهم صلّى اللّه عليه وآله : من كنت مولاه فهذا علي مولاه . وقد تخلّف عن البيعة ستّة أشهر على ما نرويه من الصحاح في كتابنا هذا بمشيئة اللّه وعزّته .
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 62 | الشيخ خضر الرازي الحبلرودي