على الحسين عليهم السّلام ، وفرقهم ثلاثة :
الجارودية ، أصحاب أبي جارود زياد بن منقذ العبدي ، زعم أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله نصّ على علي بالوصف دون التسمية ، والناس قد قصّروا حيث لم يعرفوا الوصف ، وإنّما نصبوا أبا بكر باختيارهم ففسقوا به .
والسليمانيّة ، أصحاب سليمان بن جرير ، زعموا أنّ البيعة طريق الإمامة ، وأثبتوا إمامة الشيخين بالبيعة أمرا اجتهاديّا ، ثمّ تارة يصوّبون ذلك الاجتهاد ، وتارة يخطّئونه ، لكنّهم يقولون : الخطأ فيه لا يبلغ الفسق ، وطعنوا في عثمان وكفّروه ، وكفّروا عائشة وطلحة والزبير ومعاوية لقتالهم مع علي عليه السّلام .
والصالحيّة ، أصحاب الحسن بن صالح بن حيّ الفقيه ، كان يثبت إمامة أبي بكر وعمر ، ويفضّل عليّا عليه السّلام على سائر الصحابة ، إلّا انّه توقّف في عثمان ، وقال : إذا سمعنا ما ورد في حقّه من الفضائل اعتقدنا إيمانه ، وإذا رأينا أحداثه التي نقمت عليه وجب الحكم بفسقه ، فتحيّرنا في أمره وفوّضناه إلى اللّه تعالى ، فقول هؤلاء في الأصول أقرب من مذهب المعتزلة « 1 » .
ومن هنا يظهر أنّ البتريّة والصالحيّة واحد ، وأمّا ما أضافه الأعور من الثلاث الأخيرة ، فالأوليان منها مندرجتان في السليمانيّة ، والأخيرة في الجاروديّة ، ولو اعتبر مشاهير كلّ مذهب مع أتباعه وجعل فرقة ، لزاد فرق أهل الاسلام على العدد الذي أشار إليه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بآلاف مؤلّفة الأقسام ، بأن يعتبر من الشافعيّة مثلا الرافعيّة والنواويّة والغزاليّة ، ومن الحنفيّة الزفريّة والمحمّديّة واليوسفيّة ، وهكذا .
الثاني : أنّ قوله « والجميع منهم متّفق على أنّ الإمامة صارت من علي بن الحسين إلى ابنه زيد دون محمّد ، ثمّ من بعده إلى كلّ خارج ناصر للحقّ من ولد الحسن والحسين » فساده معلوم ممّا نقلنا من كلام القاضي والإمام .
هامش
( 1 ) المحصّل المطبوع في تلخيص المحصّل ص 416 - 417 .