من المواقف ، فكيف جعلهم متعدّدة ومن الإماميّة أعور المخالف ؟
الثامن : أنّ الممطوريّة قسم من الموسويّة ، وقد جعلها الأعور قسيما .
وتوضيح ذلك : أنّ القائلين بإمامة موسى بن جعفر عليهما السّلام اختلفوا بعد موته ، فمنهم من توقّف في موته ، وقال : لا أدري مات أو لم يمت ، فيقال لهم : الممطوريّة ؛ لأنّ يونس بن عبد الرحمن وهو من علماء الشيعة قال لهم : ما أنتم إلّا كلاب ممطورة .
ومنهم من قطع بأنّه لم يمت ولا يموت إلى الوقت المعلوم ، وأنّه أولى بالإمامة .
وزعمت القرامطة أنّ موسى أوصى بها إليه ، كذا ذكره الإمام ، وقال : فاعلم أنّه كان للصادق عليه السّلام من الأبناء المعتبرين أربعة : عبد اللّه ، ومحمّد ، وإسماعيل ، وموسى .
أمّا القائلون بإمامة عبد اللّه فيقال لهم : الفطحيّة ؛ لأنّ عبد اللّه كان أفطح ، ويقال لهم :
العماديّة ؛ لانتمائهم إلى واحد من أكابرهم يقال له : عماد . وأمّا القائلون بإمامة محمّد ، فيقال لهم : السمطيّة . وأمّا القائلون بإمامة إسماعيل ، فهم الإسماعيليّة السبعيّة . وأمّا القائلون بإمامة موسى ، فيقال لهم : المفضّليّة « 1 » .
التاسع : أنّ ما ذكره الأعور بقوله « والمجموع من هذه فرق الإماميّة متّفقة على أنّ الإمامة نصّ ، وأنّ الأئمّة معصومين - إلى قوله - ويفترق كلّ فرقة بقول » .
قلنا : ما ذكره من الاتّفاق بتقدير فرض الصحّة ، فوجوب النصّ والعصمة قد ثبت بقواطع الأدلّة ، ولا استبعاد في إعلام عالم الأسرار بعض عبيده عدد الحصى والقطر والرمال وورق الأشجار ، ولا في تأييد أصفيائه بالأمور الخارقة المطابقة لدعواهم الصادقة ، سواء سمّيت بالكرامة أو المعجزة ، بل هو من أقسام النصّ ، كما عرفت من الكلمات السابقة .
وقبح إمامة المفضول وتقديمه على الفاضل مركوز في العقول ، وقد قال عزّ وجلّ في محكم كتابه العزيز المنزل على الرسول صلّى اللّه عليه وآله الذي هو أصل المنقول :
هامش
( 1 ) تلخيص المحصّل ص 410 .