وتوضيح ذلك : أنّ الكيسانيّة وهم أصحاب كيسان بعد اتّفاقهم على إمامة محمّد ابن الحنفيّة اختلفوا في موته وحياته ، فمنهم من أقرّوا بموته وهم الأكثرون ، ومنهم من قال : إنّه حيّ غائب في جبل رضوى ، وأنّه بين أسد ونمر يحفظانه ، وعنده عينان نضّاختان تجريان بماء وعسل ، ويعود بعد الغيبة ، فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ، وهو المهدي المنتظر ، وهذا قول الكربيّة أتباع أبي كرب الضرير ، وكان السيّد الحميري ابتداء على هذا المذهب ، وهو يقول :
ألا قل للوصيّ فدتك نفسي * أطلت بذلك الجبل المقاما
في أبيات ، والمشهور المسطور في أكثر الكتب أنّه قال أيضا :
ألا إنّ الأئمّة من قريش * لدى التحقيق أربعة سواء
علي والثلاثة من بنيه * هم الأسباط ليس بهم خفاء
فسبط سبط إيمان وبرّ * وسبط غيّبته كربلاء
وسبط يملأ الأرضين عدلا * أمام الجيش يقدمه اللواء
توارى لا يرى فيهم زمانا * برضوى عنده عسل وماء
ولكن صاحب الملل والنحل أسند هذه الأبيات إلى كثير ، وأورد مكان لدى التحقيق « ولاة الحقّ » ومكان يملأ الأرضين عدلا « لا يذوق الموت حتّى » ومكان توارى « تغيّب » « 1 » .
ثمّ إنّ السيّد الحميري رجع عن تلك المقالة ، فصار من الشيعة المؤمنين ، فقال :
تجعفرت باسم اللّه واللّه أكبر * وأيقنت أنّ اللّه يعفو ويغفر
في أبيات .
الثالث : أنّ إطلاق القول بأنّ الكيسانيّة ترى أنّ الإمامة صارت بعد علي عليه السّلام إلى محمّد بن الحنفيّة دون الحسن والحسين عليهما السّلام ، كما صدر من واحد العين غير
هامش
( 1 ) الملل والنحل للشهرستاني 1 : 150 .