أصولهم ثلاث فرق : غلاة ، وزيديّة ، وإماميّة ، وذكر للغلاة ثمانية عشر كما تقرّر ، والزيديّة ثلاثة وسيأتي ، فتعيّن وحدة الإماميّة .
فان قيل : في المحصّل : والذين أوجبوها - يعني الإمامة - على اللّه تعالى هم الإماميّة ، وذكروا في وجوبها وجوها :
أحدها : أن يكون لطفا في الزجر عن المقبّحات ، وهو قول الاثنا عشريّة .
وثانيها : أن يكون معلّما لمعرفة اللّه تعالى ، وهو قول السبعيّة .
وثالثها : أن يعلّمنا اللغات ويرشدنا إلى الأغذية ويميّزها عن السموم « 1 » .
قلنا : قال المحقّق في تلخيصه : الإمامية يقولون : نصب الإمام لطف ؛ لأنّه مقرّب إلى الطاعة ، ومبعّد عن المعصية ، واللطف واجب على اللّه تعالى .
أمّا السبعيّة ، فلا يقولون بوجوب شيء على اللّه تعالى ، ولا بالحسن والقبح العقليّين ، ولا يعدّون في الإماميّة ، إنّما هم يقولون بأنّ التعليم واجب ، ومعرفة اللّه لا تحصل إلّا بمجموع النظر والتعليم ، ثمّ الشخص المتعيّن للإمامة تكون معرفة اللّه موقوفة على معرفته ، وكلّ ما يأمر هو به فهو واجب وطاعة ، وكلّ ما ينهي عنه معصية وقبح ومحرّم ، وسمّوهم بالسبعيّة ؛ لأنّ متقدّميهم قالوا بالأئمّة السبعة ، وعند السابع وهو محمّد بن إسماعيل توقّف بعضهم عليه وجاوزه بعضهم ، وقالوا : الأئمّة يدورون على سبعة سبعة كأيّام الأسبوع ، والذين قالوا الإمام يعلّمنا اللغات والأغذية فهم الغلاة ، وليس هذان الصنفان من الإماميّة ، هذا عين عبارة المحقّق رحمه اللّه « 2 » .
الثاني : أنّ الكربيّة قسم من الكيسانيّة ، وقد جعل الأعور قسيما ، وهو باطل كعكسه المتقدّم .
هامش
( 1 ) تلخيص المحصّل ص 406 .
( 2 ) تلخيص المحصّل ص 407 .