تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
بعد دفنه اجتمع الناس في سقيفة بني ساعدة ليقيموا سيّدهم سعد بن عبادة أميرا على الناس إلى آخره . قلت : إنّما دفن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حجرته دون حجرة زوجته ، واجتماع الناس كان قبل دفنه لا بعده ، كما هو مشهور وفي الكتب مسطور . قال صاحب الاعتماد « 1 » فيه : ومعلوم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا نقله اللّه تعالى إلى دار كرامته ، واشتغل علي عليه السّلام بغسله وفعل ما فرضه اللّه عليه من أمره ، ممّا لم يكن لأحد من الأمّة القيام بعينه سواه ، واغتنم أبو بكر وعمر الغفلة في استبداد أحدهما بهذا الأمر عليه ، ومساعدة كلّ منهما لصاحبه فيه ليكون لأحدهما أخذه من بعد الآخر ، فأطمعهما في نيل ذلك علمهما بكراهية كثير من الناس لعلي عليه السّلام بسبب ما وترهم به من سفك دماء أسلافهم وأقاربهم على الاسلام حتّى دخلوا فيه قهرا بالسيف ، وتحقّقهما حسدهم له على ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حياته يظهره على جماعتهم من الميزة مع حداثة سنّه وعلوّ سنّهم . فأسرعا قبل فراغ علي عليه السّلام من غسل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وتجهيزه ؛ إذ لو حضر السقيفة لما عدل الناس عنه ؛ لأنّ الوليّ يسارع إلى مشايعته ، والعدوّ يستحي إذا رآه ، فلا يرغبون عنه ، ولقد ظهر في ذلك من زهد علي عليه السّلام في الدنيا واطراحه لها ، وحبّ المذكورين للرئاسة فيها ما ليس بخاف على ذي لبّ . لا جرم أنّ العبّاس رضى اللّه عنه لمّا دخل على علي عليه السّلام وأخبره بما عليه القوم في السقيفة من المثابرة على طلب الرئاسة ، وقال له : امدد يدك أبايعك لا يختلف عليك اثنان ، لم يمنعه ذلك من غسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتجهيزه ، ولا استمالته الدنيا ، إلى أن يترك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مسجّى في البيت ويخرج فيطلب الأمر لنفسه كما فعل القوم ، ورأى
هامش
( 1 ) وهو غير كتاب الاعتماد في شرح واجب الاعتقاد للفاضل المقداد بن عبد اللّه السيوري المتوفّى سنة 826 ، لعدم وجود المنقول فيه .