تصلب على جذعها ، فأراه إيّاها ، ففعل عبيد اللّه بن زياد ذلك .
ووقف عليه السّلام في كربلاء في بعض أسفاره ناحية من عسكره ، فنظر يمينا وشمالا واستعبر باكيا ، ثمّ قال : هذا واللّه مناخ ركابهم وموضع منيتهم ، فقلنا : يا أمير المؤمنين ما هذا الموضع ؟ قال : هذا كربلاء يقتل فيه قوم يدخلون الجنّة بغير حساب ، ثمّ سار ولم يعرف الناس تأويل قوله حتّى كان من أمر الحسين عليه السّلام ما كان « 1 » .
وهذا بعض ما ظهر من كرامات أمير المؤمنين علي عليه السّلام ومقاماته العليّة التي اعترف بها الخواصّ والعوام ، والخارجيّ الأعور بإنكاره اتّبع غير سبيل المؤمنين ، فله الاصلاء بنار جهنّم من مالك يوم الدين ، وهو الكافر الجاحد لما تواتر من سيّد الكائنات من فضل أهل بيته عليه وعليهم أفضل الصلوات ، دون المؤمنين المقرّين بكمال صاحب الولاية وأقام أهل الهداية .
والجواب عن الوجوه الثلاثة الأخيرة : أنّهم لم يقولوا بحضور صاحب الزمان في كلّ مكان في آن وبمعيّة إن تناجي اثنان ، ولو فرض ذلك فالحضور على سبيل البدليّة والامكان ، والمعيّة باعتبار العرفان ، ولا شيء في الآية من أداة الحصر يقتضي اختصاص ذلك بالجواد المنّان .
وانّهم لم يخالفوا عليّا عليه السّلام ، إذ منازعته مع القوم وتخلّفه عن البيعة مشهورة ، وفي كتب الفريقين مسطورة ، ولم يقولوا بعجز سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله عن حماية جاره ، بل هو صاحب الشفاعة والحماية العظمى ، إلّا انّها مختصّة بالمستحقّين من الصحابة وغيرهم ، وكذلك حماية علي أمير المؤمنين عليه السّلام وعلى سائر المعصومين
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
وهو ظاهر لأرباب اليقين ، فلا كفر في شيء من ذلك ولا عصيان ، بل هو عين الطاعة والإيمان .
هامش
( 1 ) كشف الغمّة 1 : 279 .