تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
فانظر بعين بصيرتك في هذه الواقعة القاضية بكمال ولايته وكرامته عليه السّلام ، يظهر عليك حقّيّة ما ذكرنا ، وبطلان ما زعمه لغوايته وضلالته أعور اللئام . ونقل صاحب فتوح الشام ما أخبره به قبل وقوعه ، وأطلعه عليه الملك العلّام من حال الخوارج المارقين ، وذلك أنّهم لمّا اجتمعوا وأجمعوا على قتاله وركب إليهم ، لقيه فارس يركض ، فقال : يا أمير المؤمنين إنّهم سمعوا بمكانك ، فعبروا النهروان منهزمين ، فقال له عليه السّلام : أنت رأيتهم عبروا ؟ فقال : نعم . فقال عليه السّلام : والذي بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله لا يعبرون ولا يبلغون قصر بنت كسرى حتّى تقتل مقاتلتهم على يدي ، فلا يبقى منهم إلّا أقلّ من عشرة ، ولا يقتل من أصحابي إلّا أقلّ من عشرة ، وركب وقاتلهم كما تقدّم ، وجرى الأمر على ما أخبرني ولم يعبروا النهر « 1 » . وروي عن جندب بن عبد اللّه الأزدي ، قال : شهدت مع علي عليه السّلام الجمل وصفّين ولا أشكّ في قتالهم ، حتّى نزلنا النهروان ، فدخلني شكّ وقلت : قرّاءنا وخيارنا نقتلهم ، إنّ هذا الأمر عظيم ، فخرجت غدوة أمشي ومعي إداوة حتّى برزت عن الصفوف ، فركزت رمحي ، ووضعت ترسي إليه ، واسترت من الشمس . فإنّي لجالس إذ ورد عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال : يا أخا الأزد معك طهور ؟ قلت : نعم ، فناولته الأداوة ، فمضى حتّى لم أره ، وأقبل وقد تطهّر ، فجلس في ظلّ الترس . فإذا فارس يسأل عنه ، فقلت : يا أمير المؤمنين هذا فارس يريدك ، قال : فأشر إليه ، فأشرت إليه ، فجاء فقال : يا أمير المؤمنين قد عبر القوم وقد قطعوا النهر ، فقال : كلّا ما عبروا ، قال : بلى واللّه لقد فعلوا ، قال : كلّا ما فعلوا . قال : فإنّه لكذلك إذ جاء آخر ، فقال : يا أمير المؤمنين قد عبر القوم ، قال : كلّا ما
هامش
( 1 ) كشف الغمّة 1 : 274 عنه .