كيف ذلك ؟ والزيديّة هم الذين أطلقوا هذا الاسم على الإماميّة حين رفضوا زيد ابن علي ، كما هو مسطور في الكتب ، مشهور عند العقلاء وعرفاء الأنام ، نعم يشملهما ظاهرا لفظ الشيعة ، وإن كانت الغلاة في الحقيقة خارجة عن أهل الإسلام ، كالناصبة المعلنة بعداوة أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الكرام ، وحديث « يهلك فيّ اثنان : محبّ غال ، ومبغض قال » متواتر عن أمير المؤمنين عليه السّلام « 1 » .
الثاني : أنّ فرق الغلاة ليست منحصرة فيما ذكره الأعور .
الثالث : أنّ معتقدهم ليس على ما وصفه وقرّر ، وإن شئت توضيحها بما يكون حجّة على المخالف ، فاستمع لما يتلى عليك من كتاب المواقف : أمّا الغلاة فثمانية عشر :
السبائية ، قال عبد اللّه بن سبأ لعلي : أنت الإله حقّا ، قال : وإنّه لم يمت ، وإنّما قتل ابن ملجم شيطانا وعلي في السحاب ، والرعد صوته ، والبرق سوطه ، وأنّه ينزل إلى الأرض ويملأها عدلا ، ويقولون عند سماع الرعد : عليك السلام يا أمير المؤمنين .
الكاملية ، قال أبو كامل بكفر الصحابة بترك بيعة علي ، وبكفر علي بترك طلب الحقّ ، وبالتناسخ وأنّ الإمامة نور يتناسخ ، وقد تصير في شخص نبوّة .
البيانيّة ، قال بيان بن سمعان التميمي : اللّه على صورة إنسان ، ويهلك كلّه إلّا وجهه ، وروح اللّه حلّت في علي ، ثمّ في ابنه محمّد بن الحنفيّة ، ثمّ في ابنه أبي هاشم ، ثمّ في بيان .
المغيريّة ، قال مغيرة بن سعيد العجلي : اللّه جسم على صورة إنسان من نور على رأسه تاج ، وقلبه منبع الحكمة ، ولمّا أراد أن يخلق الخلق تكلّم بالاسم الأعظم ، فطار فوقع تاجا على رأسه ، ثمّ كتب على كفّه أعمال العباد ، فغضب من العاصي فعرق ، فحصل منه بحران : أحدهما ملح مظلم ، والآخر حلو نيّر .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ص 489 رقم الحديث : 117 .