تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
قال علي عليه السّلام : فلمّا قبض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم تبق فاطمة بعده إلّا خمسة وسبعين يوما حتّى ألحقها اللّه به « 1 » . هذا نهاية كلامه وهو غاية المرام ، فقد ظهر من ذلك أفضليّة علي عليه السّلام وفضل سائر أهل بيت الرسول صلّى اللّه عليه وآله الكرام لاولي الأبصار ، فلا حاجة إلى زيادة الأدلّة التي لا تحصى كثرة على فضله المشهور ، وإن كان الأعور في شكّ ، فهو لكونه ممّن عميت قلوبهم في الصدور ، ومن لم يجعل اللّه له نورا فما له من نور . والجواب عن السابع عشر : أنّ الأمر ليس على ما زعمه لعمى قلبه الأعور ، فانّهم كما مرّ غير مرّة لم يدّعوا لعلي وسائر الأئمّة عليهم السّلام علم الغيب وإحاطتهم بما هو مختصّ بالملك العلّام ، وإن أثبتوا لهم الأخبار ببعض المغيبات ، كالنبيّ عليه وعليهم أفضل الصلوات وأكمل التحيّات ، بتعليم العليم الوهّاب والقدير الحكيم ملهم الصواب . وذلك ليس بكفر بل عين الإيمان والاهتداء إلى الحقّ وتصديق الهداة الأركان ، كيف لا ؟ وقد قال عزّ وعلا :
فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ
« 2 » وعنه أخذ أوصياء الرسول ، وتواتر عنهم الأخبار بالمغيبات عند المؤالف والمخالف . ذكر ابن شهرآشوب في كتابه : أنّ عليّا عليه السّلام لمّا قدم الكوفة وفد عليه الناس ، وكان فيهم فتى ، فصار من شيعته يقاتل بين يديه في مواقفه ، فخطب امرأة من قوم فزوّجوه ، فصلّى عليه السّلام يوما الصبح وقال لبعض من عنده : اذهب إلى موضع كذا تجد مسجدا إلى جانبه بيت فيه صوت رجل وامرأة يتشاجران فأحضرهما إليّ . فمضى وعاد وهما معه ، فقال لهما : فيم طال تشاجركما الليلة ؟ فقال الفتى :
هامش
( 1 ) كشف الغمة 2 : 468 - 469 عنه . ( 2 ) سورة الجنّ : 26 .