تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
يا أمير المؤمنين إنّ هذه المرأة خطبتها وتزوّجتها ، فلمّا خلوت بها وجدت في نفسي منها نفرة منعتني أن ألمّ بها ، ولو استطعت إخراجها ليلا لأخرجتها قبل النهار ، فنقمت على ذلك وتشاجرنا إلى أن ورد أمرك فصرنا إليك . فقال عليه السّلام لمن حضره : ربّ حديث لا يؤثر من يخاطب به أن يسمعه غيره . فقام من كان حاضرا ولم يبق عنده غيرهما ، فقال لها علي عليه السّلام : أتعرفين هذا الفتى ؟ فقالت : لا ، فقال : أنا إذا أخبرتك بحاله تعلمينها فلا تنكريها ؟ قالت : لا يا أمير المؤمنين ، قال : ألست فلانة بنت فلان ؟ قالت : بلى ، قال : ألم يكن لك ابن عمّ وكلّ منكما راغب في صاحبه ؟ قالت : بلى . قال : أليس أنّ أباك منعك عنه ومنعه عنك ولم يزوّجه بك وأخرجه من جواره لذلك ؟ قالت : بلى ، قال : أليس خرجت ليلة لقضاء الحاجة فاغتالك وأكرهك ووطئك ، فحملت وكتمت أمرك عن أبيك وأعلمت أمّك . فلمّا آن الوضع أخرجتك أمّك ليلا فوضعت ولدا ، فلففته في خرقة وألقيته في خارج الجدران حيث قضاء الحاجة ، فجاء كلب فشمّه ، فخشيت أن يأكله فرميته بحجر ، فوقعت في رأسه فشجّته ، فعدت إليه أنت وأمّك ، فشدّت أمّك رأسه بخرقة من جانب مرطها ، ثمّ تركتماه ومضيتما ولم تعلما حاله ؟ فسكتت ، فقال لها : تكلّمي بحقّ ، فقالت : بلى واللّه يا أمير المؤمنين إنّ هذا الأمر ما علمه منّي غير أمّي . فقال : قد أطلعني اللّه عليه ، فأصبح وقد أخذه بنو فلان فربّي فيهم بعد أن كبر وقدم معهم الكوفة وخطبك وهو ابنك ، ثمّ قال للفتى : اكشف رأسك ، فكشفه فوجد أثر الشجّة ، فقال عليه السّلام : هذا ابنك قد عصمه اللّه ممّا حرّمه عليه ، فخذي ولدك وانصرفي فلا نكاح بينكما « 1 » .
هامش
( 1 ) كشف الغمّة 1 : 274 - 275 عن المناقب لابن شهرآشوب 2 : 266 .