تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
فإذا فاطمة عند رأسه ، فبكت حتّى ارتفع صوتها ، فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله طرفه إليها وقال : حبيبتي فاطمة ما الذي يبكيك ؟ فقالت : أخشى الضيعة من بعدك . فقال : حبيبتي أما علمت أنّ اللّه عزّ وجلّ اطّلع على أهل الأرض اطّلاعه فاختار منها أباك فبعثه برسالته ، ثمّ اطّلع اطّلاعة فاختار منها بعلك ، وأوحى إليّ أن أنكحك إيّاه ، يا فاطمة ونحن أهل بيت قد أعطانا اللّه عزّ وجلّ سبع خصال لم يعط أحدا قبلنا ولا يعطي أحدا بعدنا : أنا خاتم النبيّين ، وأكرم النبيّين على اللّه عزّ وجلّ ، وأحبّهم « 1 » إلى اللّه عزّ وجلّ وأنا أبوك ، ووصيّي خير الأوصياء وأحبّهم إلى اللّه عزّ وجلّ وهو بعلك ، وشهيدنا خير الشهداء وأحبّهم إلى اللّه عزّ وجلّ ، وهو حمزة بن عبد المطّلب عمّ أبيك وعمّ بعلك ، ومنّا من له جناحان يطير في الجنّة مع الملائكة حيث يشاء ، وهو ابن عمّ أبيك وأخو بعلك ، ومنّا سبطا هذه الأمّة ، وهما ابناك الحسن والحسين ، وهما سيّدا شباب أهل الجنّة ، وأبوهما والذي بعثني بالحقّ خير منهما . يا فاطمة والذي بعثني بالحقّ أنّ منهما مهدي هذه الأمّة إذا صارت الدنيا هرجا ومرجا ، وتظاهرت الفتن ، وانقطعت السبل ، وأغار بعضهم على بعض ، فلا كبير يرحم صغيرا ، ولا صغير يوقّر كبيرا ، فيبعث اللّه عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة ، وقلوبا غلفا يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت به في آخر الزمان ، ويملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا . يا فاطمة لا تحزني ولا تبكي ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ أرحم بك وأرأف عليك منّي ، وذلك لمكانك منّي وموقعك من قلبي ، قد زوّجك اللّه زوجك ، وهو أعظمهم حسبا ، وأكرمهم منصبا ، وأرحمهم بالرعيّة ، وأعدلهم بالسويّة ، وأبصرهم بالقضيّة ، وقد سألت ربّي عزّ وجلّ أن تكوني أوّل من يلحقني من أهل بيتي .
هامش
( 1 ) في الكشف : وأحبّ المخلوقين .