تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
ولا يخفى على أرباب اليقين أنّه إذا كان لعلي أمير المؤمنين عليه السّلام مثل كمالات سيّد المرسلين إلّا ما استثناه صلّى اللّه عليه وآله الطاهرين ، يلزم أن يكون بعده أفضل الخلق أجمعين ؛ لأنّ نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله كما قيل :
فاق النبيّين في خلق وفي خلق * ولم يدانوه في علم ولا كرم
وكلّهم من رسول اللّه ملتمس * غرفا من اليمّ أو رشحا من الريم
ومنها : ما صحّ عن خاتم النبيّين صلّى اللّه عليه وآله الكرام بطريق الخواصّ والعوام من نزول عيسى عليه السّلام وتقديمه المهدي عليه السّلام وصلاته خلفه ، وجهاده بين يديه عليه السّلام ، فالمهدي أفضل من عيسى عليهما السّلام ؛ إذ لا يخفى مزيّة الإمام ، وعلي عليه السّلام أفضل من المهدي عليه السّلام بإجماع أهل الاسلام ، والأفضل من الأفضل أفضل ، كما هو ظاهر لعقلاء الأنام ، وإذا جاز تفضيله عليه جاز على غيره ؛ إذ لا قائل بالفصل في هذا المقام . وان شئت بسط القول وتوضيح الكلام من طريق المخالف حتّى يكون حجّة على الأعور وسائر اللئام ، فتأمّل ما ذكره محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي في الباب السابع من كتاب البيان في أخبار صاحب الزمان . قال : فإن سأل سائل وقال : مع صحّة هذه الأخبار وهي أنّ عيسى يصلّي خلف المهدي عليهما السّلام ، ويجاهد بين يديه ، وأنّه يقتل الدجّال بين يدي المهدي عليه السّلام ، ورتبة التقدّم في الصلاة معروفة ، وكذلك رتبة التقدّم للجهاد ، وهذه الأخبار ممّا ثبت طرقها وصحّتها عند السنّة ، وكذلك ترويه الشيعة على السواء ، فهذا هو الإجماع من كافّة أهل الاسلام ؛ إذ من عدا الشيعة والسنّة من الفرق ، فقوله ساقط مردود وحشو مطروح ، فثبت أنّ هذا إجماع كافّة أهل الاسلام ، ومع ثبوت الإجماع على ذلك وصحّته ، فأيّما أفضل الإمام أو المأموم في الصلاة والجهاد معا ؟ الجواب عن ذلك أن نقول : هما قدوتان نبيّ وإمام ، وإن كان أحدهما قدوة