فلينظر إلى علي بن أبي طالب .
قلت : تشبيهه لعلي عليه السّلام بآدم في علمه ؛ لأنّ اللّه علّم آدم صفة كلّ شيء ، كما قال عزّ وجلّ :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
« 1 » فما من شيء ولا حادثة ولا واقعة إلّا وعند علي فيها علم ، وله في استنباط معناها فهم .
وشبّهه بنوح في حكمته ، وفي رواية في حكمه وكأنّه أصحّ ؛ لأنّ عليّا عليه السّلام كان شديدا على الكافرين رؤوفا بالمؤمنين ، كما وصفه اللّه في القرآن بقوله :
وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
« 2 » وأخبر اللّه عزّ وجلّ عن شدّة نوح على الكافرين بقوله :
رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً
« 3 » .
وشبّهه في الحلم بإبراهيم خليل الرحمن ، كما وصفه اللّه عزّ وجلّ بقوله :
إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ
« 4 » فكان متخلّفا بأخلاق الأنبياء متّصفا بصفات الأصفياء « 5 » انتهى كلامه .
ولا يخفى عليك أنّه لا منافاة بين هذه الروايات لاختلاف الأشخاص والأوقات مع صدق معاني جميع تلك الصفات والتشبيهات .
ومنها : ما نقله أبو المؤيّد الخوارزمي في كتاب المناقب عن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السّلام أنّه قال : وجعت وجعا فأتيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فأنا مني في مكانه وقام يصلّي ، فألقى عليّ طرف ثوبه ، فصلّى ما شاء اللّه ، ثمّ قال : يا ابن أبي طالب قد برأت فلا بأس عليك ، ما سألت اللّه تعالى شيئا إلّا وسألت لك مثله ، ولا سألت اللّه شيئا إلّا أعطانيه ، إلّا انّه قال : لا نبيّ بعدك « 6 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة 31 .
( 2 ) سورة الفتح : 29 .
( 3 ) سورة نوح : 26 .
( 4 ) سورة التوبة : 114 .
( 5 ) كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب ص 46 .
( 6 ) المناقب للخوارزمي ص 110 برقم : 117 .