تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
لصاحبه في حال اجتماعهما ، وهو الإمام يكون قدوة للنبيّ في تلك الحال ، وليس فيهما من تأخذه في اللّه لومة لائم ، وهما أيضا معصومان من ارتكاب القبائح كافّة والمداهنة والرياء والنفاق ، ولا يدعو الداعي إلى فعل ما يكون خارجا عن حكم الشريعة ، ولا مخالفا لمراد اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله . وإذا كان الأمر كذلك ، فالإمام أفضل من المأموم ، لموضع ورود الشريعة المحمّديّة بذلك ، بدليل قول النبي صلّى اللّه عليه وآله : يؤمّ بالقوم أقرأهم لكتاب اللّه ، فإن استووا فأعلمهم ، فإن استووا فأفقههم ، فإن استووا فأقدمهم هجرة ، فإن استووا فأصبحهم وجها . فلو علم الإمام عليه السّلام أنّ عيسى عليه السّلام أفضل منه لما جاز له أن يتقدّم عليه لإحكامه علم الشريعة . ولموضع تنزيه اللّه تعالى له من ارتكاب كلّ مكروه ، وكذلك لو علم عيسى عليه السّلام أنّه أعلم « 1 » منه لما جاز أن يقتدي به ، لموضع تنزيه اللّه له من الرياء والنفاق والمحاباة ، بل لمّا تحقّق الإمام أنّه أعلم منه جاز له أن يتقدّم عليه ، وكذلك قد تحقّق عيسى عليه السّلام أنّ الإمام عليه السّلام أعلم منه ، فلذلك قدّمه وصلّى خلفه ، ولولا ذلك لم يسعه الاقتداء بالإمام ، فهذه درجة الفضل في الصلاة . ثمّ الجهاد هو بذل النفس بين يدي من يرغب إلى اللّه تعالى بذلك ، ولولا ذلك لم يصحّ لأحد جهاد بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولا بين يدي غيره . والدليل على صحّة ما ذهبنا إليه قول اللّه سبحانه وتعالى :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
« 2 » ولأنّ الإمام نائب الرسول في أمّته ،
هامش
( 1 ) في البيان : أفضل . ( 2 ) سورة التوبة : 111 .
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 616 | الشيخ خضر الرازي الحبلرودي