بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً
« 1 » .
ومن ذلك : أنّهم يكفرون بدعواهم لصاحب زمانهم المفقود حضوره في كلّ مكان ، وإن تناجى اثنان كان معهم ، وذلك من خواصّ اللّه تعالى أيضا ؛ لقوله سبحانه :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا
« 2 » .
ومن ذلك : أنّهم كما كفروا بموافقة علي هم يكفرون أيضا بمخالفته ؛ لأنّ عليّا كان مقدّما أبا بكر وعمر وعثمان ، وكان لا يظهر منه نقص لهم ولا مسبّة ، ولم ينازعهم في شيء ، وكان يصلّي الجمعة والجماعة والسنن وغير ذلك ممّا كان عليه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، والرافضة على خلاف ذلك كلّه .
ومن ذلك : أنّهم يكفرون بدعوى الحماية من علي لمن يدفن بالقاع الذي وراء قبّته المنسوبة إليه أمواتهم ، ويعجزون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن الحماية وينفونها عنه لمن يدفن عنده كأبي بكر وعمر ، يرمونهما باللعن ، ويزعمون أنّ ذلك يصل إليهما وهما في حجرته ، وأنواره ونعيمه والرحمة عليه شاملة لهم ، وهذا من أقبح الدعاوي الكبار عند اللّه تعالى .
وهذا القدر كاف في تكفيرهم المقرّر على رسمهم ، ولو ذهبنا إلى حصره لطال ولا يحتمله هذا المختصر .
قلت : الجواب عن الوجه الأوّل وهو السادس عشر : أنّ ما نسبه إليهم من تفضيل علي عليه السّلام على غير النبيّ الأطيب الأطهر صلّى اللّه عليه وآله الأماجد الغرر ليس بكفر ومغالاة ، كما زعمه الخارجيّ المقصّر الأعور ، بل هو مأخوذ من الكتاب والسنّة المتّفق عليهما بين الأمّة .
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : 12 .
( 2 ) سورة المجادلة : 7 .