تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
ولا يسوغ لعيسى عليه السّلام أن يتقدّم على الرسول ، فكذلك على نائبه « 1 » ، هذا آخر كلامه . وأمّا ما ذكره الأعور المردود من قوله « وأين علي من نوح » إلى آخره ، فهو باطل مفسود من وجوه : الأوّل : أنّ لقائل أن يقول مثل ذلك بالنسبة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مع قطع النظر عن فضائله ، كما أنّه مع قطع النظر عن فضائل الوصيّ أمير المؤمنين عليه السّلام ، فيلزم حينئذ أن يكون نوح وغيره من الأنبياء المذكورين صلوات للّه عليهم أفضل من سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله ، وهو باطل بإجماع المسلمين . الثاني : أنّ له أن يأخذ خصائص علي أمير المؤمنين عليه السّلام ويقول : وأين نوح من علي عليه السّلام الذي خصّه اللّه بكذا وكذا ، وهكذا بالنسبة إلى غيره من النبيّين . الثالث : أنّ ما ذكره من الانتصار وعدم الانتصار لا دلالة له على ترجيح أحدهما ؛ لأنّ الانتصاف والانتقام التامّ إنّما هو في دار القرار ، وقد هلك كثير من الأنبياء على يد الأشقياء ، وحصل ليحيى بن زكريّا عليه السّلام مع عظم منزلته أعظم ممّا حصل للحيدر الكرّار . على أنّ نوحا عليه السّلام دعا على الكفّار ، وطلب من الملك القدير القهّار استئصالهم ، وأن لا يذر على الأرض ديّارا من الفجّار ، وأمير المؤمنين عليه السّلام صبر على الأذى ، ولم يدع على أعدائه الأشرار ، لئلّا يهلك الصالح بالطالح ، أو لملاحظة من في أصلابهم من الأبرار ، فلكلّ منهما ملاحظة واعتبار ، ولمالك الملك اختيار واختبار . الرابع : أنّ قوله « أين درجة النبوّة من درجة الولاية ؟ » قلنا : قد تحقّق عند المحقّقين من علماء المسلمين أنّ ولاية النبيّ أفضل من نبوّته ؛ لأنّه عبارة عن الخلوة الخاصّة والحالة التي له في استماع الوحي من حضرة
هامش
( 1 ) البيان في أخبار صاحب الزمان ص 111 - 112 .
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 617 | الشيخ خضر الرازي الحبلرودي