تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
الصالحين ، وغلّ يد الملك الذي همّ بزوجته سارة ، وأهلك نمرود وكان ممّن ملك الدنيا جميعها غيرة عليه وانتصارا له . وأين علي من موسى الذي جعل اللّه عصاه آية يصلح لمآرب كثيرة ، وجعل خروج يده بيضاء آية ، وأرسل على أعدائه الطوفان والجراد والقمّل والضفادع والدم آيات مفصّلات ، وبراه بالحجر الذي أخذ ثوبه حين رموه بالأدرة ، وأهلك فرعون وجنوده وكان عدد عسكره ألف ألف وخمسمائة ألف كلّ على حصان وعلى رأسه بيضة ، وكانت كتيبته مائة ألف حصان أدهم شيبة ، غيرة عليه وانتصارا له . وأين علي من عيسى الذي نفخ اللّه فيه من روحه وجعله وأمّه آية ، وكان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى ، ونزل عليه بطلبه المائدة ، وأيّده بروح القدس ، ورفعه إليه حين طلب أعداؤه قتله انتصارا له ، وعلي رضى اللّه عنه وإن كان صاحب المنزلة العالية والكرامات والآية والولاية الحقّ المقبولة عند اللّه تعالى والسلام ، وأين درجة النبوّة من درجة الولاية ؟ وأهل السنّة يفضّلون عثمان الذي هو مفضول الثلاثة على علي ، والرافضة لا يقدرون أن يقيموا الحجّة عليهم بمساواته له ، فكيف يفضّلون على الأنبياء الذين هم أعلى درجات المخلوقات ، كان لهم من اللّه تعالى على هذا الاعتقاد أقبح الجزاء . ومن ذلك : أنّهم يكفرون بدعواهم لعلي ولسائر أئمّتهم علم الغيب ، وعدد الرمال وأوراق الأشجار وقطر الغمام ، وذلك من خواصّ اللّه تعالى ، بقوله عزّ وجلّ :
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ
« 1 » وقوله تعالى :
وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ
هامش
( 1 ) سورة النمل : 65 .
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 611 | الشيخ خضر الرازي الحبلرودي