وهو المراد بقوله تعالى :
يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ
« 1 » على ما روي عن الصادقين ابن الصادقين عليهم السّلام .
وإنّما يحصل الغيظ والكدر عند ذكرهم للأشرار المخالفين ، كالأعور الهالك وأضرابه العميان من أتباع مالك وغيره الهالكين .
وأمّا غضب أهل الإيمان ، فإنّما هو عند ذكر المنافقين ، وقد غضب اللّه عليهم وقدّمهم في الوعيد على المشركين ، حيث قال :
وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً
« 2 » .
فانظر إلى جهل الأعور ومن قلّده أو تصوّر أنّه بصير فليس بصيرا ، وكيف يدّعي تارة عصمة الجماعة بأجمعهم ، وتارة وجوب محبّتهم مع ظهور فسق طائفة منهم وزلّتهم ، ويكفّر أخرى من مال إلى بغض بعضهم مع وضوح دلائل ارتدادهم وبغضهم ، وقد علمت أنّ جميع ما ذكره بالجهل والعناد مضمحلّ وظاهر الفساد ، واللّه الموفّق للسداد ، وهو الهادي إلى سبيل الرشاد .
أفضليّة علي عليه السّلام على جميع الأنبياء وتنزيه عقائد الشيعة
قال الأعور : ومن ذلك : أنّهم يكفرون بمقالاتهم في علي ، بأن يجعلونه أفضل من الأنبياء أولي العزم ، نحو نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، وغير اولي العزم ، وهذا جهل غليظ .
وأين علي من نوح الذي آتاه اللّه السفينة آية ، وأهلك كلّ ساكن الأرض غيرة عليه وانتصارا له ، وأين علي من إبراهيم الذي جعل النار المحمى عليها شهرا عليه بردا وسلاما ، وآتاه في الدنيا ذكرا حسنا ، وفي الآخرة لسان صدق ، وانّه فيها لمن
هامش
( 1 ) سورة الفتح : 29 .
( 2 ) سورة الفتح : 6 .