والجواب عن الثالث عشر : أنّهم ليسوا متّصفين بخلاف ما وصف اللّه تعالى به المؤمنين الذين جاءوا من بعد الأنصار والمهاجرين ؛ لظهور كونهم لأنفسهم ولإخوانهم السابقين بالإيمان داعين ، وليس في قلوبهم غلّ للذين آمنوا ، بل للمنافقين وإخوان الشياطين ، كيف لا ؟ وقد تقرّر عندهم أنّ من أبغض مؤمنا وأراد به السوء لأجل إيمانه فهو من الكافرين ، وإن كان لغير ذلك كان من الفاسقين .
وأمّا لعنهم ، فهو بالنسبة إلى المرتدّين الذين قال اللّه عزّ وجلّ فيهم :
أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
« 1 » .
فانظر بعين بصيرتك أيّها العاقل ، وانصف من نفسك ، واحكم بالحقّ للغافل ، هل يكون منكر ولاية أهل البيت وفضائلهم الثابتة بنصوص القرآن أو مخالف محكمات القرآن ، أولى بإطلاق لفظ الكفر عليه ، أو من كلامه طبق كلام اللّه الجواد المنّان ؟ ما أعمى قلب الأعور المنحوس ، وأكثر قلبه وحكمه المعكوس .
والجواب عن الرابع عشر : أنّ الأمر بعكس ما زعمه الأعور ، فإنّ الطائفة المحقّين لا تنفعل أنفسهم عند ذكر الصحابة المخلصين الذين كانوا مع الرسول صلّى اللّه عليه وآله الطاهرين ، وله في الظاهر والباطن موافقين ، وبقوله تعالى :
أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
موصوفين ، كعلي بن أبي طالب أمير المؤمنين وقائد الغرّ المحجّلين عليه السّلام .
قال محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتاب المناقب في الباب الثالث والعشرين : لأنّ عليّا كان شديدا على الكافرين رؤوفا بالمؤمنين ، كما وصفه اللّه في القرآن بقوله :
وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 87 .
( 2 ) كفاية الطالب للحافظ الكنجي ص 46 طبع النجف الأشرف .