وقيل : هم أهل الفرس ، وأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ضرب بيده على عاتق سلمان ، وقال :
هذا وذووه ، وقال : لو كان الدين معلّقا بالثريّا لناله رجال من أبناء فارس .
وعن أئمّة الهدى عليهم السّلام وعمّار وحذيفة : أنّهم علي عليه السّلام وأصحابه حين قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين « 1 » .
وقد عرفت رجحان هذا ممّا تقدّم في فتح خيبر ، ويؤيّده أيضا حديث خير البشر صلّى اللّه عليه وآله : لتنتهنّ يا معشر قريش أو ليبعثنّ اللّه عليكم رجلا يضربكم على تأويل القرآن كما ضربتكم على تنزيله ، ثمّ قال من بعد : إنّه خاصف النعل في الحجرة ، وكان علي عليه السّلام يخصف نعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 2 » .
والجواب عن الحادي عشر : أنّهم ما كذّبوا الفقراء المهاجرين فيما صدّقهم اللّه الملك المنّان في كتابه العزيز ، وهو الإيمان كما هو ظاهر ، وقد صرّح به في الكواشي وغيره من تفاسير القرآن ، والجماعة الذين عدلوا عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام ليسوا في تلك القضيّة بشهداء ، إذ لم يقولوا سمعنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كذا ، أو قال اللّه كذا ، بل هم الغرماء الذين جعلوا الأمر في غير أهله ، والشهداء عليهم غيرهم يوم القيامة عند الحكم العدل والملك الديّان .
وكان أكثرهم ممّن قال فيهم عزّ وجلّ :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
إلى قوله :
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 3 » .
والجواب عن الثاني عشر : أنّهم لم يدّعوا خسران الأنصار المفلحين ، بل هم عندهم من أهل التقيّة المغلوبين مع الأخسرين .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 2 : 208 .
( 2 ) مجمع البيان 2 : 208 .
( 3 ) سورة الحشر : 11 - 15 .