تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
وَيُحِبُّونَهُ
فهو دليل على عمى قلبه وقلّة بصيرته ؛ لأنّ ذلك عليه لا له . وبيان ذلك : أنّ قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
« 1 » . هو من الكائنات التي أخبر في القرآن بها قبل كونها ، وهو أنّ قوما يرتدّون بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأنّه تعالى ينصر دينه بقوم لهم هذه الصفات المذكورة ، كما صرّح به في التفاسير . وفي الكشّاف : قرئ من يرتدّ ومن يرتدد وهو في الإمام بدالين ، وهو من الكائنات التي أخبر عنها في القرآن قبل كونها « 2 » . ولا يخفى على ذي لبّ أنّه يقتضي كون جاحدي ولاية الإمام الحقّ وأمير المؤمنين علي عليه السّلام مرتدّين ، خصوصا الذين حاربوه في زمان إمامته بإجماع المسلمين ، كالناكثين والقاسطين والمارقين . وفيه فإن قلت : أين الراجع من الجزاء إلى الاسم المتضمّن لمعنى الشرط ؟ قلت : هو محذوف ، معناه فسوف يأتي اللّه بقوم مكانهم ، أو بقوم غيرهم ، أو ما أشبه ذلك « 3 » . وفي الكواشي : والمعنى من يرجع منكم عن دينه كافرا بعد موت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ،
« فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ »
غيرهم مكانهم ، ومحلّ
« يُحِبُّهُمْ »
جرّ صفة قوم
« وَيُحِبُّونَهُ »
عطف عليه ، واختلف في القوم الموصوفين ، فقيل : هم أهل اليمن ، ولمّا نزلت أشار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى أبي موسى الأشعري ، فقال : هم قوم هذا ، وقال : الإيمان يماني والحكمة يمانيّة .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 54 . ( 2 ) الكشّاف 1 : 620 . ( 3 ) الكشّاف 1 : 622 - 623 .