تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
والزبير ومن معهما ، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر ، فقلت لأبي بكر : انطلق يا أبا بكر « 1 » إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار . فانطلقنا ، فلمّا جلسنا « 2 » قليلا نشهد خطبتهم ، فلمّا سكت أردت أن أتكلّم ، فقال أبو بكر : على رسلك ، فكرهت أن أغضبه ، فتكلّم أبو بكر ، وقال : أمّا ما ذكرتم من خير فأنتم له أهل ولن يعرف هذا الأمر إلّا لهذا الحيّ من قريش ، هم أوسط العرب نسبا ودارا ، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين ، فبايعوا أيّهما شئتم ، فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجرّاح وهو جالس بيننا ، فلم أكره ممّا قال غيرها ، كان واللّه أن أقدّم فتضرب عنقي ، ولا يقربني ذلك من إثم أحبّ إليّ من أن أتأمّر على قوم فيهم أبو بكر . فقال قائل من الأنصار : أنا جذيلها المحكّك ، وعذيقها المرحّب ، منّا أمير ومنكم أمير يا معاشر قريش . فكثر اللغط وارتفعت الأصوات ، حتّى فرقت من الاختلاف ، فقلت : أبسط يدك يا أبا بكر ، فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ، ثمّ بايعه الأنصار . قال عمر : وأنا واللّه ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر ، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلا منهم بعدنا : فإمّا بايعناهم على ما لا نرضى ، وإمّا نخالفهم فيكون فسادا « 3 » . وهذا مختصر حديث طويل لا حاجة إلى إيراده بكماله ، وفي غير لفظ البخاري من كتب الفقهاء وغيرهم كانت بيعة أبي بكر فلتة ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه .
هامش
( 1 ) في المصدر : يا أبا بكر انطلق بنا . ( 2 ) في المصدر : دنونا منهم لقينا رجلا . ( 3 ) صحيح البخاري 8 : 26 - 28 كتاب المحاربين ، باب رجم الحبلى ط دار الفكر بيروت .