تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
أنس « 1 » ، وقد تقدّم . والجواب عن التاسع : أنّ أهل الإيمان ما ناقضوا القرآن ، بل وافقوه حيث اعتقدوا الحقّ حقّا والباطل باطلا ، وتمسّكوا بالعروة الوثقى مؤمنين باللّه ، ومتبرّءين عن الطواغيت والأوثان ، واعترفوا للسابقين الأوّلين والمؤمنين المبايعين بالفضل والرضوان ، وهم المتّبعون لهم بإحسان ، وإنّما خالف قول اللّه عزّ وجلّ وناقض الفرقان من ساوى بين الكلّ ، كالأعور وأضرابه العميان ، وقد فرّق اللّه بينهم ، فيه يمدح المخلصين ووعدهم نعيم الجنان ، وذمّ أهل النفاق والعصيان ووعيدهم أليم عذاب النيران . والجواب عن العاشر : أنّهم إنّما يبغضون أعداء اللّه وأعداء رسوله صلّى اللّه عليه وآله الطاهرين الذين كانوا قبل مبعثه مشركين ، وفي زمانه منافقين ، وبعده صاروا مرتدّين مبدّلين ، وعلى أعقابهم منقلبين ، وأتباعهم المخالفين ، دون أولياء اللّه والصحابة المؤمنين المخلصين ، وذلك ليس بكفر ولا مخالف لقول اللّه عزّ وجلّ ، بل هو عين الإيمان وموافقة ربّ العالمين . كيف لا ؟ وقد قال عزّ وعلا :
فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها
« 2 » وقال تعالى :
كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 3 » . وأمّا ما استدلّ به الأعور على وجوب محبّة الكلّ من قوله تعالى :
يُحِبُّهُمْ
هامش
( 1 ) صحيح الترمذي 5 : 621 برقم : 3787 . ( 2 ) سورة البقرة : 256 . ( 3 ) آل عمران : 86 - 89 .