العرفان ، وفرضنا دخول عائشة في عموم قول من قال محاربوا علي كفرة .
قلنا : هذه شبهة مفسودة ؛ لأنّ باب التوبة والهداية غير مسدودة ، وقد ورد في الآثار أنّها ندمت على ما فعلت بموافقة الناكثين الأشرار ، فيمكن حينئذ لها حصول الغفران والجنّة كسائر الأمّة ، وأمّا الجزم به فهو مخالف لطريقة السنّة .
الخامس : أنّ ما ذكره من كونها محبوبة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وتأخير الناس الهدايا إلى نوبتها وغير ذلك ، لا يدفع ما ذكروه من مخالفتها للآية الآمرة بالقرار ولوصيّة النبيّ المختار صلّى اللّه عليه وآله الأبرار ، بالخروج إلى البصرة ومحاربتها لحيدر الكرّار ، على أنّ محبّة الزوجين طبيعة ، والمحبّة النافعة هي الدينيّة .
السادس : أنّ تنزيل الآيات العشر على الأصحّ في تنزيهها وتنزيل آية واحدة في براءة موسى كليم اللّه عليه السّلام ، دليل على أنّ ذلك ليس لخصوصيّتها ، وإلّا لزم تفضيلها على موسى عليه السّلام ، وهو باطل بالاجماع ، بل ذلك الاهتمام التامّ وتغليظ الوعيد على أهل الافك بالعذاب الأليم إنّما هو لتعظيم نبيّنا الرؤوف الرحيم صلّى اللّه عليه وآله ، ولتسليته وتنزيه عرضه .
كيف لا ؟ وفي القرآن ما يدلّ على أنّ من النساء من هي أفضل منها ومن ضرائرها ، وهو قوله عزّ وجلّ :
عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً
« 1 » .
السابع : أنّ ما ادّعاه من اختصاص نزول جبرئيل بيتها من بيوت النساء باطل ، ويكذّبه قولها لامّ سلمة على ما روي في السير عن مسعدة بن صدقة أنّه لمّا قتل عثمان ، وعائشة وأمّ سلمة بمكّة خرجت عائشة لمّا بلغها أنّ عليّا عليه السّلام بويع حتّى دخلت على أمّ سلمة تسألها أن تخرج معها ومع الزبير وطلحة إلى البصرة ليطلبوا بدم عثمان ، فسلّمت عليها وقالت : يا بنت أبي أميّة كنت أوّل طعينة هاجرت مع
هامش
( 1 ) سورة التحريم : 5 .