الآيات العشر المتقدّمة من قوله :
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ
« 1 » إلى هنا ، كما صرّح به في الكواشي وغيره .
وقيل : في معناه أقوال « 2 » :
أحدها : أنّ الخبيثات من الكلم للخبيثين من الرجال وبالعكس ، والطيّبات من الكلم للطيّبين من الرجال وبالعكس ، ألا ترى أنّك تسمع الخبيث من الرجل الصالح ، فتقول : غفر اللّه لفلان ما هذا من خلقه ولا ممّا يقوله ، عن ابن عبّاس والضحّاك ومجاهد والحسن .
الثاني : أنّ معناه الخبيثات من السيّئات للخبيثين من الرجال وبالعكس ، والطيّبات من الحسنات للطيّبين من الرجال وبالعكس ، عن ابن زيد .
الثالث : أنّ معناه الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال وبالعكس ، والطيّبات من النساء للطيّبين من الرجال وبالعكس ، عن أبي مسلم والجبائي ، وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام ، قالا : هي مثل قوله تعالى :
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً
« 3 » الآية ، إنّ أناسا همّوا أن يتزوّجوهنّ منهنّ ، فنهاهم اللّه عن ذلك وكره ذلك لهم ، والتكرير على التقارير للتأكيد إيذانا بأنّ كلّ واحد منهما لا يصلح إلّا لصاحبه
أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ
أي : الطيّبون منزّهون
مِمَّا يَقُولُونَ
من الكلام الخبيث ، عن مجاهد
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ
أي : لهؤلاء الطيّبين من الرجال والنساء مغفرة من اللّه لذنوبهم
وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
أي : عطيّة من اللّه كريمة في الجنّة « 4 » .
الرابع : أنّا لو فرضنا أنّ المعنيّ بقوله تعالى :
أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ
عائشة وصفوان ، كما قال به الفرّاء ، والتزمنا خلاف الظاهر في اللفظ والمعنى ، كما هو ظاهر لأهل
هامش
( 1 ) سورة النور : 11 .
( 2 ) ذكر هذه الأقوال في مجمع البيان 4 : 135 .
( 3 ) سورة النور : 3 .
( 4 ) مجمع البيان 4 : 135 .