جاءوا من بعد المهاجرين والأنصار من لعنهم ووجود الغلّ في قلوبهم عليه ، بقوله تعالى :
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا
« 1 » .
ومن ذلك : أنّهم يكفرون بانفعال أنفسهم وبغضهم عند ذكر الصحابة وغيظهم منهم لشدّة الصحابة ، كما ذهب إليه مالك ، مستدلا بقوله تعالى :
أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ
إلى قوله :
لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ
« 2 » .
قلت : الجواب عن الأوّل وهو ثامن الوجوه من وجوه :
الأوّل : أنّ أهل الإيمان لا ينكرون ما ثبت بالقرآن من براءة عائشة أمّ المؤمنين عمّا نسبه إليها عصبة جاءوا بالافك والبهتان من قذفها بابن المعطّل صفوان ، كعبد اللّه بن أبي سلول ، وهو الذي تولّى كبره ، ومسطّح بن أثاثة وحسّان بن ثابت وحميّة بنت جحش « 3 » .
وإنّما أنكروا منها كما مرّ غير مرّة مخالفتها لأمر اللّه عزّ وجلّ في قوله :
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ
« 4 » ولوصيّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله الطاهرين ، حيث خرجت إلى البصرة لحرب وليّ اللّه علي أمير المؤمنين عليه السّلام ، مع علمها بأنّ حربه كحرب سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله ، وهو كفر ظاهر عند أرباب اليقين .
الثاني : أنّ قوله تعالى :
الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
« 5 » .
حكم مستقلّ بنفسه ، وليس من تتمّة الآيات التي نزلت في عائشة ، وإنّما هي
هامش
( 1 ) سورة الأحقاف : 11 .
( 2 ) سورة الفتح : 29 .
( 3 ) راجع تفصيل القصّة : مجمع البيان 4 : 130 - 131 .
( 4 ) سورة الأحزاب : 33 .
( 5 ) سورة النور : 26 .