لا يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم « 1 » .
وفي الجمع بين الصحيحين ، من مسند أنس بن مالك ، قال : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله :
ليردنّ عليّ الحوض رجال ممّن صاحبني حتّى إذا رأيتهم ورفعوا إليّ رؤوسهم اختلجوا فلأقولنّ : أي ربّ أصحابي أصحابي ، فليقالنّ : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك « 2 » .
فانظروا يا اولي الأبصار والبصائر إلى عمى قلب هذا الأعور الجائر كيف يكفّر أهل الإيمان بقولهم الثابت بصحاح الأحاديث ومحكمات القرآن ، والحقّ لأهله ظاهر غاية الظهور
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
.
براءة عقائد الشيعة عن الشكّ والكفر
قال الأعور : ومن ذلك : أنّهم يكفرون بتكفيرهم عائشة التي ثبت براءتها في القرآن ، وثبت أنّها مغفور لها ولأمثالها ، وانّ لها ولأمثالها رزقا كريما ، وفسّر بالجنّة وطعامها ، بقوله تعالى :
أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
« 3 » وأنّها محبوبة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وتوفّي بين شجرها ونحرها ، وجمع اللّه بين ريقه وريقها عند خروج الروح بالسواك الذي ليّنته له بريقها .
وكان الناس يؤخّر الهدايا إلى نوبتها ويهديها للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله في بيتها لعلمهم بأنّه يحبّها ، وجبرئيل لا ينزل في بيت غيرها من نسائه ، ولم يغر اللّه كغيرته عليها حين رموها أهل الافك ، حتّى غلّظ عليهم موعد العذاب الأليم في ستّة عشر آية ، وموسى عليه السّلام لم ينزل في براءته غير آية واحدة بقوله تعالى :
لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى
« 4 » وهو كليمه ورسوله ، وأمر بضرب الحجاب عليها عند سؤالها متاعا
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 4 : 2195 كتاب الجنّة .
( 2 ) صحيح مسلم 4 : 1800 ، وصحيح البخاري 7 : 207 .
( 3 ) سورة النور : 26 .
( 4 ) سورة الأحزاب : 69 .