فمن جعل الأفعال كلّها مستندة إلى اللّه تعالى ابتداء لزمه خلاف الاجماع ، وهو كفر باعتقاد واحد العين لما ذكره في الوجه الرابع ، فيلزم من زعمه كفر الأشاعرة ومن يقول بمقالتهم وهو من جملتهم .
والجواب عن السابع : أنّه لم تثبت العصمة لجميع الصحابة ، والآيتان المذكورتان لا دلالة لهما على ذلك ، وقد مرّ غير مرّة تفصيل القول في الشهداء ، والراجح في القوم أنّهم جماعة الأنبياء .
وبالجملة طائفة المؤمنين لم يقولوا بكفر الشهداء المعصومين الأتقياء المعنيّين بقوله تعالى :
فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ
« 1 » بل قالوا بارتداد مبغضيهم الأشقياء وظالميهم من الأوّلين والآخرين .
وكيف يدّعي الأعور عصمة الجميع ؟ وقد روى الحميدي في الجمع بين الصحيحين عن سهل بن سعد ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : أنا فرطكم على الحوض ، من ورد شرب ، ومن شرب لم يظمأ أبدا ، وليردنّ على الحوض أقوام أعرفهم ويعرفونني ثمّ يحال بيني وبينهم ، فأقول : إنّهم من أمّتي ، فيقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول : سحقا سحقا لمن بدّل بعدي « 2 » .
وفي الجمع بين الصحيحين من مسند عبد اللّه بن عبّاس : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : ألا سيجاء برجال من أمّتي ويؤخذ بهم ذات الشمال ، فأقول : يا ربّ أصحابي ، فيقال :
إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول كما قال العبد الصالح :
وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
« 3 » فيقال لي : إنّهم
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 89 .
( 2 ) مسند أحمد بن حنبل 3 : 28 . وصحيح مسلم 4 : 1793 برقم : 2291 ، وصحيح البخاري 7 : 208 .
( 3 ) سورة المائدة : 117 - 118 .