للحوادث ، بل هو أمر متجدّد يوجده اللّه تعالى في بعض الأجسام ، كما أوجده لموسى عليه السّلام ، كيف لا ؟ وقد قال عزّ وعلا :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ
« 1 » وقال :
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
« 2 » .
واتّفق المسلمون كافّة غير الحنابلة على أنّ الكلام بمعنى الحروف والأصوات حادث ، وأنّ القرآن المسموع ليس بأزليّ ، ويعلم فساد قول الحنابلة من الآيات المذكورة . أمّا من الأولى فظاهر ، وأمّا من غيرها ، فلأنّ اللوح محدث ، والقديم لا يقوم بالمحدث ، والكتاب المكنون هو اللوح ، وقد تقدّم تفصيل القول في هذه المسألة وتحقيق المرام ، فلا حاجة إلى إعادته في هذا المقام .
والجواب عن السادس : أنّهم لم يقولوا بما نسبه الأعور إليهم من وقوع المعاصي بإرادة إبليس غالبة إرادة اللّه سبحانه للطاعة ، بل هو من تزوير الفاسق الخبيث ذي التلبيس .
كيف لا ؟ وقد تقدّم بقواطع البراهين إسناد أفعال العبيد إلى أنفسهم ، كما هو مختار المعتزلة ، ومذهب الإماميّة المؤمنين ، واللّه تعالى يريد الطاعات من العبد ، بأن يوقعها العبد بالاختيار دون الإرادة الجازمة المقتضية للإجبار ، ولا يلزم مغلوبيّة إرادته تعالى ، بل هو الغالب والموجب لوجود العبد واختياره والسالب .
على أنّا نقول بطريق الالزام لأعور الناصبة اللئام : قد انعقد الاجماع على وجوب الرضا بقضاء اللّه تعالى ، وهو إنّما يتمّ إذا كان للعبد فعل ، فإنّه لو كان الجميع منه سبحانه وتعالى ، وكان قد خلق الكفر مثلا في العبد ، لم يجز الرضا به ؛ لأنّ الرضا بالكفر حرام بالإجماع ، فلا يكون واجبا ، وإلّا لزم أن يكون واجبا حراما ، وهو محال ضرورة ، لأنّه يلزم اجتماع النقيضين .
هامش
( 1 ) سورة الواقعة : 77 - 78 .
( 2 ) سورة البروج : 21 - 22 .