الاستعارة فيما مضى وتقرّر .
والجواب عن الثاني : أنّهم ما تركوا مطلقا جهاد الكفّار ، كما توهّمه أعور النواصب الأشرار ، بل هو عندهم على أقسام ، واشترط في قسم منها حضور الإمام ، وهو ما يكون مستلزما للقتال مع الأمن من غائلة أهل الضلال .
وأمّا إذا وطئ الكفّار دار السلام ، فقد صرّحوا بوجوب القتال على كلّ ذي قوّة حتّى العبد والمرأة وإن كان في غيبته عليه السّلام .
ويجب أيضا مطلقا على من خاف على نفسه ، وإن كان بين أهل الحرب إذا صدمهم عدوّ يخشى منه على نفسه القتل والضرب ، ويقصد بمساعدتهم الدفع عن نفسه ولا يكون جهادا ، فإن قتل كفّن بخلاف الشهيد ، هذا اعتقادهم دون ما زعمه الأعور الفاجر العنيد .
فانظروا يا اولي الأبصار إلى تمويه الأعور للعوام بدخول الكفّار حينئذ في الديار ودمار الاسلام والمسلمين ، وقد ثبت استحباب المرابطة عن الطائفة المحقّين ، وهو الارصاد لحفظ الثغر ، وإعلام أحوال الكافرين ، ولم يشترطوا فيها ظهور إمام المتّقين ، ولها طرفا قلّة وهو ثلاثة أيّام ، وكثرة وهو أربعون يوما ، ومن زاد فله ثواب المجاهدين .
والجواب عن الثالث : أنّهم ما أعابوا السنن المتواترة فعلها عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الطاهرين ، بل هي عندهم أكثر وأعظم اعتبارا ، وقد علمت فضيلة الجماعة واستحبابها بطريقة المتّقين .
وأمّا الوتر ، فهي واجبة بالنسبة إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الأكرمين ، كالسواك والأضحية وصوم الوصال وغير ذلك ، ومندوبة لسائر المكلّفين كبقيّة الرواتب اليوميّة المحصورة أعداد ركعاتها في أربع وثلاثين .
وروي عن الإمام أبي محمّد الحسن العسكري الأمين عليه السّلام أنّه قال : علامات
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 594
مساهمون: الشيخ خضر الرازي الحبلرودي
ص٥٩٤