الاسلام ، فقال :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 1 » .
وفيه بعد تفسير الآية : وقد روي عن أبي أمامه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : من لم يحبسه حاجة ظاهرة من مرض حابس ، أو سلطان جائر ولم يحجّ ، فليمت إن شاء يهوديّا ، وإن شاء نصرانيّا .
وروي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : الحجّ والعمرة ينفيان الفقر والذنوب ، كما ينفي الكير خبث الحديد « 2 » .
وفي الجوامع :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
وقرئ بكسر الهاء
مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
فيه أنواع من التأكيد والتشديد في الحجّ ، فإنّ قوله
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ »
يدلّ على أنّه حقّ واجب في رقاب الناس لا يخرجون عن عهدته ، ثمّ ابدل عنه
« مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »
إيضاحا بعد الابهام ، وتفصيلا بعد الاجمال ، ثمّ قال :
« وَمَنْ كَفَرَ »
مكان قوله « ومن لم يحجّ » تغليظا على تارك الحجّ ، كما جاء في الحديث : من ترك الصلاة متعمّدا فقد كفر .
ثمّ قال :
« فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ »
ولم يقل عنه ليكون بدلالته على الاستغناء الكامل أدلّ على عظم سخط اللّه الذي وقع الاستغناء عبارة عنه ، وفي الأثر : لو ترك الناس الحجّ عاما واحدا ما نوظروا . أي : ما أمهلوا « 3 » .
وفي الشرائع : الحجّ وإن كان في اللغة هو القصد ، فقد صار في الشرع اسما لمجموع المناسك المؤدّاة في المشاعر المخصوصة ، وهو فرض على من اجتمعت فيه الشرائط الآتية ، من الرجال والنساء والخناثي .
ولا يجب بأصل الشرع إلّا مرّة واحدة ، وهي حجّة الاسلام ، وتجب على الفور ،
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 97 .
( 2 ) مجمع البيان 1 : 478 - 479 .
( 3 ) تفسير جوامع الجامع 1 : 192 .