تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
لمخالفه في قوله تعالى :
وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ
« 1 » . ومن ذلك : أنّهم يكفرون بقولهم في خلق القرآن ، الثابت في القرآن قائل بأنّ صفاته تعالى مخلوقة ، والصفات لوازم الذات ، فيكون ذاته تعالى محلّا للحوادث ، وهو منزّه عن مثل ذلك كونه قديما ، فالقائل بمثله كافر لا محالة على حسب تقريرهم ؛ لأنّه يخالف العقل والنقل . ومن ذلك : أنّهم يكفرون بقولهم إنّ المعاصي واقعة بإرادة إبليس غالبة إرادة اللّه تعالى للطاعة ، وذلك ظاهر لأنّ اللّه تعالى يريد من الزاني ترك الزنا ، والشيطان يريد منه الزنا ، فإذا زنا الزاني حصل مراد الشيطان أقوى ، ولا شكّ أنّ اعتقاد مثل هذا كفر محض . ومن ذلك : أنّهم يكفرون بتكفير الصحابة ، الثابت عصمتهم وتعديلهم وتزكيتهم بقوله تعالى :
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
« 2 » وشهادة اللّه لهم أنّهم لا يكفرون بقوله تعالى :
فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ
« 3 » . قلت : جواب هذه الوجوه التي منشؤها الجهل والعناد وسواد وجه أعور أهل الفساد ، معلوم من السابق ، إلّا انّا نقول تأكيدا للمراد وتوضيحا لطريقة الارشاد . الجواب عن الأوّل من وجوه الهذيان : أنّ ما نسبه الأعور إلى أهل الإيمان من إنكار الحجّ افتراء ظاهر وزور وبهتان ، فإنّهم معتقدون لوجوبه مع الاستطاعة ، وهو عندهم من أعظم أركان الاسلام ، ومن له شكّ في ذلك ، فليرجع إلى تفاسيرهم وكتبهم الفقهيّة المنقولة عن أهل البيت عليهم السّلام ، ولنشر إلى بعضها لدفع توهّم الأعور . في مجمع البيان : لمّا بيّن اللّه سبحانه فضيلة بيته الحرام ، عقّبه بذكر وجوب حجّة
هامش
( 1 ) سورة النساء : 115 . ( 2 ) سورة البقرة : 143 . ( 3 ) سورة الأنعام : 89 .