وأمّا الثالث ، فلأنّ نصّ يوم الغدير بأمر القدير متواتر مسطور في كتب الأحاديث والتفاسير ، كما مرّ غير مرّة ، وليس بمزوّر مكذوب ، كما توهّمه الناصبي المعيوب .
وما ذكره من وجوه البطلان قد علمت فسادها فيما تقدّم بالتفصيل ، وتوضيح البيان والوجوه التي سيذكرها لتكفير أهل الإيمان وتنجيسهم ، قاطعة بجهله وضلاله لا بما زعمه في اتّباع أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله ، كما سنبيّن لك بالتفصيل والتحقيق إن شاء اللّه وليّ الهداية والتوفيق .
فجازى اللّه أعور الناصبة شرّ الجزاء ، وأخزاه يوم العدل والقضاء ، فقد بلغ الغاية في معاداة أولياء اللّه السعداء ، وتجاوز النهاية في موالاة أعداء الأشقياء ، فخصمه من عاداهم ، وحشره مع من والاهم .
قال الأعور : فمن ذلك أنّهم يكفرون بمقابلة الحجّ الثابت في القرآن كفر من استطاعه ، واغتناؤهم عنه بزيارة قبر الحسين التي يسمّونها باتة ، وتسميتهم لها بالحجّ الأكبر .
ومن ذلك : أنّهم يكفرون بترك جهاد الكفّار والغزو لهم ، الذي يزعمون أنّه لا يجوز إلّا بالإمام وهو غائب ، إذا خرجت الكفّار ودخلت بلاد المسلمين ، أين يلقى هذا الغائب المفقود حتّى يستنصر به ، وهل ذلك إلّا دمار الاسلام وبلاده ، فانظر إلى رقاعتهم وترجيح كفرهم بمثل هذا الاعتقاد .
ومن ذلك : أنّهم ينكرون السنن المتواتر فعلها عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من الجماعة والضحى والوتر والرواتب قبل المكتوبات من الصلوات الخمس وبعدها ، وغير ذلك من السنن المؤكّدات .
ومن ذلك : أنّهم يكفرون بمخالفة الاجماع على الصدّيق ، الثابت الوعيد والنار
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 590
مساهمون: الشيخ خضر الرازي الحبلرودي
ص٥٩٠