بعض الموسومين بالنسبة إلى كلّ من لم يعلموا خلوّه من النجاسة العارضة الخارجة ، وإن كان من أهل مذهبهم المؤمنين ، يتوهّمون أنّ ذلك زهد وتحصيل الطهارة باليقين .
والحقّ أنّ الأصل في الأشياء الطهارة ، فيحكم بها ما لم يعلم عروض ضدّها ، والأعور بحكم المسألة من الجاهلين ، حيث عمّم الفعل المذكور وخصّصه بالسنّة ، تنفيرا للعامّة عن طريقة الخاصّة ، وليسوا بذلك مخصوصين ، وعلّلها بمخالفة علي أمير المؤمنين عليه السّلام وعلى سائر المعصومين .
الثالث : أنّ ما ذكره من وجوه الفساد فاسدة .
أمّا الأوّل ، فلأنّ المسلم إذا خالف اللّه أو الرسول صلّى اللّه عليه وآله الكرام فيما يأمره به أو ينهى معتقدا لحقّيّة المخالفة ، ارتدّ وكفر باتّفاق أهل الإسلام ، وليست طاعة أمير المؤمنين وسيّد الوصيّين علي عليه السّلام مظنونة بل مقطوع بها ، وفي مخالفته مخالفة الرسول صلّى اللّه عليه وآله فيما علم مجيئه به بالتواتر ومخالفة الملك العلّام .
وأمّا الثاني ، فلعدم الملازمة بين ما رسّموه بزعمه ، وبين ما رسّمه وادّعى أولويّته بضلالته ، وذلك لما تقدّم من أنّ مخالف أمير المؤمنين علي عليه السّلام وجاحد إمامته رادّ على اللّه وعلى رسوله نصّه ووصيّته ، بخلاف مخالف أبي بكر ومنكر خلافته ، فإنّه منكر لاختيار بعض الأمّة ، فلا يلزم من الحكم بكفر الأوّل ونجاسته الحكم بمثله للثاني فضلا عن أولويّته ، فما يتبع الأعور في ذلك إلّا العمى لضعفه وقلّة حيلته .
وكيف يجوز له الحكم بتكفير أهل القبلة وتنجيسهم بمجرّد شبهته ، وهو مخالف لمذهبه وطريقته ، ويلزم منه خروجه عن حوزة الاسلام ودائرته .
وما ذكر لأبي بكر ووجوب طاعته ، مقطوع بكذب أكثره ، وبعضه لا مدخل له في الخلافة بتقدير صحّته .
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 589
مساهمون: الشيخ خضر الرازي الحبلرودي
ص٥٨٩