الأوّل : أنّ المسلم يخالف النبي صلّى اللّه عليه وآله فيما يأمره به وينهى عنه ولا يكفر ، وقد يخالف اللّه فيما يأمر به وينهى ولا يكفر ، وهما واجب الطاعة ، فكيف بمخالفة مظنون الطاعة متروك الإمامة قبل الصحابة المتقدّمين عليه .
الثاني : أنّ الرافضة إذا رسمت تكفير السنّة وتنجيسهم بمخالفة علي الذي لم يثبت له إمامة قبل الصحابة ، وكان مكفوف اليد عن التصرّف قبلهم ، فقد رسّمت للسنّة وجوّزت لهم بالطريق الأولى تكفير الرافضة وتنجيسهم بمخالفة أبي بكر الذي ثبتت له الإمامة ووجوب الطاعة بشهادة مجموع الصحب والآل وكافّة الأمّة ، وجهّز العساكر وفتح البلاد ودانت له ، وقسّم الغنائم ، وتصرّف بما كان يتصرّف به النبي صلّى اللّه عليه وآله من غير منكر ولا مخالف .
الثالث : إذا جاز التكفير على حسب تقرير الرافضة بمخالفة المظنون المكذوب من تزوير الرافضة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نصّ في علي يوم خمّ ، وقد بيّنا لك كذبه وبطلانه فيما تقدّم من وجوه عدّة لا يلزمون في ذلك إلّا أنفسهم ، إذا كفريّاتهم من وجوه قطعيّة ثابتة في القرآن ؛ لأنّهم هم الذين جنوا على أنفسهم هذه الجناية ، وجرّوا عليهم هذه الجريرة .
قلت : ما أورده الأعور لعمى قلبه مردود ، واعتقاده كاستدلاله مفسود ، والتنبيه على ذلك لإظهار الصواب وتفصيل خطئه ، وتوضيح الجواب أن نقول : في كلامه خلل من وجوه :
الأوّل : فتوى الطائفة المحقّة ليس على ما زعمه من تكفير السنّة واعتقاد نجاستهم كنجاسة المشركين ، بل حكموا لكلّ مظهر الشهادتين بالطهارة والاسلام ، إلّا الغلاة ومن أعلن بعداوة أهل البيت عليهم السّلام ، أو شبّه اللّه الذي ليس كمثله شيء بالأجسام .
الثاني : أنّ ما ذكره من هيئة المصافحة عند التسليم وغسل الفراش ، إنّما هو فعل
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 588
مساهمون: الشيخ خضر الرازي الحبلرودي
ص٥٨٨